ژان باتيست تاورنيه
21
رحلة الفرنسي تافرنيية إلى العراق
علما أن بين رجال القافلة إفرنجا ، سألاني عما إذا كان لدينا شيء من الطرائف لنبيعها لهما . ولكنني لما أجبتهما بأن ليس هناك ما يستحق شراؤه لهما ، ارتابا في صحة قولي ، وأمرا الكروان باشي بأن يتحرى ما في حقائبنا بحضورهما وفي أثناء التحري ، كان أحد الرؤساء المرافقين للأميرين لا يدع أعرابيا يدنو منها . وقد كان في رفقتنا رسام شاب ، وجد في حقيبته طائفة من الصور ، بعضها يمثل مناظر أرضية ، وبعضها صور أناس ، وغيرها صور غوان مرسومة إلى الخصر . فاختار السيدان الشابان عشرين من صور الغواني لا غير . فأردت أن أهديها إليهما ، لكنهما أفهماني أنهما يعرفان كيف يدفعان عما أخذا ، وخاصة السيد الأصغر ، الذي كانت تبدو عليه أمارات الجود والكرم . فإنني أفرحته بما لا يمكن وصفه ، ذلك أن أسنانه كانت متسخة جدا ، فطلبت من الجراح الذي كان يرافقني طوال أيام السفر أن ينظفها له ، ففعل ذلك بوجه أرضى الأمير الشاب وأدخل السرور إلى نفسه . فكان منهما أن أرسلا إليّ وإلى حاشيتي أحسن ما لديهما من طعام ، وأهدى الكروان باشي إليهما نصف قطعة من القماش القرمزي وقطعتين من القماش الموشى بالذهب والفضة . ولما تأهبنا للرحيل ، أعطاني السلطان الشاب اثنتي عشرة دوكاة ( Ducat ) « 1 » قيمة الصور . وبعث إلى الكروان باشي وإليّ بقوصرتين من التمر ، وكان أجود ما وقع إلينا منذ أن فارقنا حلب . وحوالي منتصف الليل ، تحرك الأميران ، واتجها شمالا نحو الفرات . فتحركنا وراءهما متجهين شمالا إلى النهر نفسه . وبعد مسيرة أربعة أيام ، التقينا بأمير ذي نفوذ عظيم في بلاد العرب ، كان آتيا من الجنوب ومتجها إلى الشمال ، وعليه أن يجتاز الطريق الذي سكلناه . كان هذا الأمير في حدود
--> ( 1 ) الدوكاة ضرب من النقود . قال القلقشندي في صبح الأعشى ( 3 : 441 ) في كلامه على الدينار الفرنسي أنه « يعبر عنه أيضا بالدوكات » ويقول الأب انستاس ماري الكرملي ( النقود العربية وعلم النميات . ص 111 الحاشية 4 ) ان قيمة الدوكات تختلف بين عشرة فرنكات واثني عشر فرنكا ، فأول ما ضربت الدوكاة ( لا الدوكات ) في البندقية من أعمال إيطاليا ، في المائة الثالثة عشرة للميلاد .