ژان باتيست تاورنيه
19
رحلة الفرنسي تافرنيية إلى العراق
والآن بعد ما رأى الكروان باشي أننا سرنا تسعة أيام دون أن نجد في أثنائها ماء ، رغب عن السفر جنوبا ، وصمم على أن يأخذ طريقه نحو الغرب ، فإن لم يصادف ماء في خلال يومين أو ثلاثة ، فإنه يغير طريقه لا محالة إلى الشمال الشرقي أي الشرق الشتائي ، رغبة منه في الوصول إلى نهر الفرات . وبعد يومين من تغييرنا الطريق ، اجتزنا وأديا بين تلين صغيرين ، صادفنا فيه بركة ماء ، كان على مقربة منها أعرابيان مع كل منهما امرأته وأطفاله ، وهما يرعيان قطيعين من الماعز والغنم ، وأخبرانا أنهما ذاهبان إلى الموصل . وقد أرشدانا إلى أحسن السبل التي تتوفر فيها المياه . وفي الواقع ، إننا من ذلك المكان حتى البصرة ، لم نكن نسير ثلاثة أيام حتى نجد ما يكفينا من الماء . وبعد خمسة أيام من تركنا هذين الأعرابيين ، اكتشفنا قصرا كبيرا مشيدا كله بالآجر « 1 » . وفي هذا احتمال على أن البقعة كانت تزرع في الماضي وأن الآجر قد حرق بالتبن . إن في هذا القصر ثلاث رحاب واسعة ، في كل منها أبنية لطيفة ذات طابقين من الأقواس الواحد يعلو الآخر . ومع أن هذه البناية كانت لا تزال قائمة ، فإننا لم نجد من يسكن فيها . هذا وإن الأعراب الذين يجهلون الآثار القديمة لم يكن بوسعهم أن يخبرونا عمن بناها . وأمام باب هذا القصر بركة لها قناة قاعها مرصوف بالطابوق وكذلك عقاداتها التي تستوي والأرض . ويعتقد الأعراب أن هذه القناة كانت تأتي بالماء من الفرات ، ولكن هذا بعيد الاحتمال بالنظر إلى أن الفرات يبعد عن هذه البقعة نيفا وعشرين فرسخا . ومن ذلك القصر ، وأصلنا سيرنا نحو الشمال الشرقي . وبعد أن تمادى بنا السير خمسة أيام انتهينا إلى بلدة صغيرة كانت تدعى سابقا الكوفة والآن تعرف بمشهد علي « 2 » . حيث إن عليا صهر النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم يرقد هناك في جامع فسيح . ويرى حول الضريح أربعة شمعدانات مضاءة ، وقناديل فوق الرأس مدلاة من السقف .
--> ( 1 ) انظر الملحق رقم ( 1 ) . ( 2 ) هذا وهم . والصواب أن مشهد علي هو النجف التي تبعد عن الكوفة 12 كيلومترا .