صالح أحمد العلي

89

سامراء

المشرفون على البناء : ذكر اليعقوبي المشرفين على بناء قصور المعتصم ، وهم من كبار رجال الإدارة ، وفيهم بعض رجال الجيش ، وسميت أكثر هذه القصور باسم المشرفين على بنائها ، ولابدّ أن هذا الإشراف شمل تنظيم الإنفاق على البناء ومتابعة سيره ، أما التخطيط فقد أعده مهندسون لم يرد ذكر لأسمائهم . جامع المعتصم : وضع المعتصم في تخطيطه الأول لسامرّا جامعا واحدا ، قال عنه البلاذري إن المعتصم ( خط المسجد الجامع ، واختط الأسواق حول الجامع ) « 1 » أي إن الجامع كان المحور الأساسي الثابت في التخطيط ، ولم يجعله ملاصقا لقصره كما فعل المنصور في تخطيط المدينة المدوّرة والرصافة ، وإنما جعله قرب الأسواق فيكون محور تجمع أصحاب الحرف وأهل السوق . حدد اليعقوبي موقع الجامع الذي شيده المعتصم ، فذكر أنه في شارع السريجة وهو الشارع الأعظم الذي يمتد إلى وادي إسحاق بن إبراهيم وإلى المطيرة . وذكر أن في هذا الشارع الأعظم قطائع الناس يمنة ويسرة ، وفي دروب من جانبي الشارع الأعظم تنفذ إلى شارع أبي أحمد وتنفذ إلى دجلة . وتمر القطائع إلى ديوان الخراج الأعظم ، وفي هذا الشارع قطائع قواد خراسان ، ثم مواضع الرطابين وسوق الرقيق ، ثم مجلس الشرط والحبس الكبير ومنازل الناس والأسواق في هذا الشارع ، ثم الجامع الكبير الذي لم يزل يجمع فيه إلى أيام المتوكل ، فضاق على الناس فهدمه وبنى مسجدا جامعا واسعا في طرف الحير « 2 » . ويتضح من هذا إدراك المعتصم أهمية السوق والناس في الحياة العامة . فجعل الجامع ، وهو الوحيد فيها .

--> ( 1 ) فتوح البلدان 268 . ( 2 ) البلدان 267 ، معجم البلدان 3 / 17 .