صالح أحمد العلي

90

سامراء

جامع المتوكل : ذكر اليعقوبي أن الجامع القديم الذي بناه المعتصم « لم يزل يجمع فيه إلى أيام المتوكل فضاق على الناس ، فهدمه وبنى مسجدا جامعا واسعا في طرف الحير ، المسجد الجامع والأسواق من أحد الجانبين ، ومن الجانب الآخر القطائع والمنازل وأسواق أصحاب البياعات الدنيّة مثل أصحاب الفقاع والهرائس والشراب » « 1 » . وذكر البلاذري أن المتوكل بنى مسجدا جامعا كبيرا ، وأعظم النفقة عليه ، وأمر برفع منارته لتعلو به أصوات المؤذنين فيها ، وحتى ينظر إليها من فراسخ ، فجمع الناس فيها وتركوا المسجد الأول « 2 » . وذكر ابن الجوزي أن في سنة 232 ابتدىء ببناء الجامع بسامرّاء ، وأنه في سنة 247 ، كمل بناء جامع سامرّاء ، وقد ابتدئ سنة 37 ، وبلغت النفقة عليه ثلاثمائة ألف وثمانية آلاف ومائتين واثني عشر دينارا ، وإنما هذه النفقة على البنّائين والنجارين وما شاكل ذلك . وحملت القصة الحجارة التي في الصوان من باب الحرة في الهاروني على عجل ومرّ بها الفيلة التي كانت للمتوكل ، وأنفق مع ذلك في حمولها إلى أن دخلت المسجد ألف وخمسمائة دينار ، ولولا الفيلة لأنفق ضعف ذلك . واستعمل الطوابيق الزجاج التي في المقصورة وهي ألفان وأربعمائة طابق بألفين وأربعمائة دينار ، وأنفق على الأطواق الستة التي جعلت ربحان لها ألفين وأربعمائة دينار « 3 » . وأشار المقدسي إلى جامع سامرّاء وذكر أنه جامع كبير يختار على جامع

--> ( 1 ) البلدان 260 . ( 2 ) فتوح البلدان 297 ، معجم البلدان 3 / 17 . ( 3 ) المنتظم لابن الجوزي ، حوادث سنة 232 .