صالح أحمد العلي

88

سامراء

ينفذ من شارع إلى آخر ، ومن المحتمل أنها أو بعضها كانت مستقيمة فهي بذلك بها شبه من تنظيم المدن الإغريقية التي تشبه الشطرنج « 1 » . نص الطبري على أن المعتصم لم يكن يميل إلى الزخرفة ، مما يدل على أن هذه الشوارع كانت بسيطة في مظهرها ليس فيها طاقات أو أقواس تزينها أو أبواب تحصرها ولم تكن مسرحا لحوادث . وكان المحور الأساس في سامرّاء قصور الخليفة وكبار رجال الدولة من العسكريين خاصة وبصرف النظر عمن كان يعيش في داخل القصر ، فإن كل قصر كانت حوله مساكن الجند والمرتبطين بالقائد . طراز التخطيط : كانت رقعة أرض سامرّاء محصورة في الغرب بدجلة الذي يجري في واد منخفض يحمي المدينة من أخطار الفيضان التي لم يذكر التاريخ تعرّضها للأخطار ، وكانت مفتوحة في جهاتها الأخرى وليس فيها عوارض مائية أو طبيعية عدا واديين ذكرنا هما وكانت تنتهي إلى أحدهما الشوارع . لم يبن أي من الخلفاء سورا حول سامرّاء ، ويرجع ذلك إلى أن الخلفاء فيها لم يقدّروا أخطار حصار يهددها ، بل حتى قصور الخلفاء لم تكن محاطة بأسوار حصينة للدفاع بوجه قوات تحاصرها ، ولعلهم كانوا يدركون ولاء القوات العسكرية لهم ، إضافة إلى تنوع أصولهم ، وانعدام رابطة تجمعهم سوى الولاء للإسلام والخليفة ، وفيما عدا ذلك فقد احتفظوا بتكتلاتهم العسكرية القائمة على أصول عرقية وما يرتبط بها . ويذكر اليعقوبي أن المعتصم تعمّد عزل الأتراك ، ولم يذكر هو أو أي مؤرخ آخر قيامه بمثل هذا العمل مع الكتل العسكرية الأخرى .

--> ( 1 ) انظر في ذلك « المدينة على مر العصور » للويس ممفورد .