صالح أحمد العلي
50
سامراء
سياسي ، ولا بدّ أنه كانت بين حكام هذه المدن مناقشات ومشاحنات أضعفتهم سياسيا « 1 » . تعرضت بلاد السغد لعدد قليل من غزوات الساسانين الذين استقرت حدودهم عند نهر جيحون ، وقلما تجاوزوه « 2 » . ولما قامت الدولة الإسلامية اتّبعت منذ بدء تكوّنها سياسة التوسع التي مكّنتها من القضاء على الدولة الساسانية ، ومدت توسعها إلى الهضبة الإيرانية حتى وصلت جيوشها في زمن الخلفاء الراشدين إلى خراسان فضمت إلى دولتها البلاد كافة ، الواقعة غربي نهر جيحون . وتابع الأمويون سياسة التوسع ، وكان عماد قوّتهم العسكرية العرب ؛ ونظرا لبعد هذه البلاد عن قلب الدولة الإسلامية ، فقد نقلوا منذ أوائل خلافة معاوية مقاتلة من العرب يقيمون دائما في خراسان ، ويقومون بمهمة حماية حدود الدولة وتوسيعها ، غير أن الحروب الكثيرة التي خاضها هؤلاء المقاتلة تطلّبت إمدادهم بمقاتلة جدد للتعويض عمّا تفقده من القتلى والجرحى ، « 3 » إضافة إلى أن كثيرا من الجيل الجديد من المقاتلة العرب لم يحتفظوا بنفس الروح العسكرية والتدريب الذي كان لآبائهم ، وضعف شعورهم بأهمية التوسع ، وسرت فيهم بعض الخلافات القبلية التي زادت من إضعافهم . وقد استنفدت الجزيرة العربية طاقتها في تزويد الجيوش الإسلامية بالمقاتلة . وكان لا بدّ من البحث عن مصادر أخرى غير جزيرة العرب ، لمدّ الجيوش الإسلامية بالمقاتلة ؛ وعالجت الدولة هذا الوضع ففرضوا على ما يفتحونه من
--> ( 1 ) بارتولد ، انظر كتاب « تركستان حتى الفتح المغولي » لبارتولد . ترجمة صلاح الدين عثمان . ( 2 ) كرستنسن انظر تفاصيل في كتاب « إيران في عهد الساسانيين » لكرستنسن . ترجمة يحيى الخشاب . ( 3 ) انظر كتابنا « امتداد العرب في صدر الإسلام » .