صالح أحمد العلي

51

سامراء

الأقاليم تقديم الرقيق المقاتلة كجزء مما يفرض عليهم وقد طبّق هذا ، من زمن مبكر ، فيروي أبو عبيدة أن عبد الله بن عامر عندما فتح مرو صالح أهلها على وصائف ووصفاء ودواب ومتاع ، ولم يكن عند القوم يومئذ عين ، وكان الخراج على ذلك حتى ولي يزيد بن معاوية فصيّره مالا « 1 » . ويروي البلاذري أن سعيد ابن عثمان أخذ رهنا خمسة عشر من أبناء ملوكها ( سمرقند ) ويقال أربعين ، ويقال ثمانين ، وأخذهم معه ليعملوا في مزارعه ، وشدّد عليهم في العمل ، فاعتدوا عليه وقتلوه « 2 » . ولعل أمثال هؤلاء كوّنوا « رقيق الخمس » الذي يتردد ذكره في كتب التاريخ والفقه « 3 » . ويبدو أن العرب تابعوا أخذ الرقيق من هذه البلاد كضريبة مفروضة عليهم ، فيذكر أبو الوزير عمر بن المطرف في قائمة الجبايات التي أعدها للرشيد عند توليه الخلافة أن مما فرض على خراسان ألفي راس « 4 » ، ويذكر ابن خرداذبة أن ما ضمّ إلى عبد الله بن طاهر من السبي الغزية قيمته ستمائة ألف درهم « 5 » ، ويذكر قدامة بن جعفر أن هذه الوظيفة قررت سنة 221 « 6 » ، ولكنه يدمج مقدارها مع ضرائب أخرى . إن هذين النصّين اللذين وصلانا يظهران أن جباية الوصائف كانت وضيعة ثابتة مقررة ، ولا نعلم متى أعيدت بعد زمن يزيد بن معاوية ، كما لا نعلم استمرارها . ويبين هذان النصان أحد مصادر الرقيق في بغداد وإن كان الأرجح أن معظمهم كانوا يستخدمون في الأغراض المدنية ، وقليل منهم كان يستخدم في الجيش . وكان للحرب بين الأمين والمأمون أثر كبير على الدولة ، إذ أدت إلى تشتت الجيش العباسي الذي كان يقيم في بغداد ويعتمد عليه الخلفاء العباسيون في

--> ( 1 ) فتوح البلدان 405 . ( 2 ) المصدر نفسه 412 . ( 3 ) انظر « التنظيمات الاجتماعية والاقتصادية في البصرة » . ( 4 ) الوزراء والكتاب 283 . ( 5 ) المسالك والممالك 37 ، 39 ؛ وانظر « الوزراء » لابن شاذان 171 . ( 6 ) كتاب الخراج 243 .