صالح أحمد العلي

174

سامراء

موضع سويقة للفاميين والقتّابين ومن اشتبههم ممن لا بدّ لهم منه . وبنى لهم في خلال الدور والقطائع المساجد والحمّامات ، وأمر أشناس أن يبني في المطيرة سويقة فيها حوانيت للتجار ، فيما لا بدّ منه ، ومساجد وحمّامات وليس في ذلك الموضع يومئذ شيء من العمار . « 1 » وفي كلام اليعقوبي عن شارع برغامش ، وهو الشارع الرابع من شوارع سامرّاء الستة ذكر أن هذا الشارع فيه قطائع الأتراك والفراغنة ، فدروب الأتراك منفردة ودروب الفراغنة منفردة والأتراك في الدروب التي في القبلة ، والفراغنة بإزائهم بالدروب التي في ظهر القبلة ، كل درب بإزاء درب ، لا يخالطهم أحد من الناس « 2 » . وعند قطائعهم الخزر مما يلي المشرق ؛ وأول هذا الشارع من المطيرة عند إقطاع الأفشين . وذكر أن الشارع الخامس يعرف بصالح العباسي ، وهو شارع الأسكر فيه قطائع الأتراك والفراغنة والأتراك أيضا في دروب منفردة ، والفراغنة في دروب منفردة ممتدة من المطيرة ، إلى دار صالح بن العباس التي على رأس الوادي . « 3 » إن إفراد قطائع الأتراك عن قطائع الناس وعزلهم عن غيرهم يبرره تحاشي المعتصم تكرار ما حدث في بغداد من احتكاك يثير الناس . ومما ييسر ذلك أن الأتراك لهم لغة خاصة ، مما يبرر عزلهم عن غيرهم من الجند والعامة . تظهر هذه النصوص أن المعتصم حرص على عدم اختلاط الأتراك بالمولدين ، وألا يتزاوجوا معهم ، وأفرد دروبهم حتى عن الفراغنة . وامتد عزلهم ، فيما ذكر اليعقوبي إلى التزاوج ، فقد « اشترى لهم الجواري فأزوجهم منهن ومنعهم أن يتزوجوا ويتصاهروا إلى أحد من المولدين إلى أن ينشأ لهم الولد ، ويتزوج بعضهن إلى بعض . وأجرى لجواري الأتراك أرزاقا قائمة وأثبت أسماءهن في الدواوين ، فلم يقدر أحد منهم أن يطلّق امرأته ولا يفارقها » . « 4 »

--> ( 1 ) البلدان 255 . ( 2 ) م . ن 262 . ( 3 ) م . ن 259 . ( 4 ) م . ن 259 .