صالح أحمد العلي

175

سامراء

وبهذا القرار عمل على إبقاء تميّزهم العرقي وما يتبعه من مظاهر الحضارة واللغة . ولا بدّ أنه فضل في الجواري اللاتي اشتراهن لهم أن يكنّ من الأتراك أيضا . وهذا عمل متصل بالأحوال الحضارية بالدرجة الأولى . ولم يرد ذكر لعمل للمعتصم يهدف إلى الحفاظ على كفاءتهم القتالية وتدريبهم العسكري . وهذه التنظيمات لم يرد ذكر لمثلها أو لما يشبهها في أي مكان آخر في تاريخ الإسلام ونظمه ، وهي لا تنسجم مع أحكام التشريع الإسلامي إلا على الرقيق ، فكأنه ينفّذ ذلك عليهم باعتبارهم ونسلهم رقيقا ، ولا نعلم مدى تطبيقها على رقيق وغلمان الآخرين ، علما بأنها تتطلّب تنظيمات خاصة في سجلات الدواوين ، وأنها كانت مكلفة ماديا ؛ ولم تذكر المصادر تطبيقها على غير الأتراك ، ولعل بعض المبرر لذلك أن أصلهم رقيق ، وأن عددهم غير كبير . وأمر أشناس التركي الذي أقطع الكرخ « أن لا يطلق لغريب من تاجر وغيره مجاورتهم ويطلق معاشرة المولدين » وأمره أن يبني المساجد والأسواق . وجعل في شارع الأسكر ، وهو شارع صالح العباسي « قطائع الأتراك في دروب منفردة ، والفراغنة في دروب منفردة ، ممتدة من المطيرة إلى شارع صالح العباسي » . تنظيم الأتراك وعطاؤهم : ورد أول ذكر لتنظيم الأتراك وعطائهم في زمن المتوكل الذي لما بويع « أمر للأتراك برزق أربعة أشهر ، وللجند والشاكرية ومن يجري مجراهم من الهاشميين برزق ثمانية أشهر ، وأمر للمغاربة برزق ثلاثة أشهر » « 1 » . ولا ريب في أنه أعطاهم في هذا الحد الأعلى المرضي لهم في هذه المناسبة التي تستحق التكريم لإرضائهم . إلا أن المصادر لم تذكر ما كان يعطى لهم قبل ذلك . وذكر الطبري أن المستعين قال للأتراك الذين زحفوا إليه وهو في الجوسق : « ألم ترفعوا إليّ في أولادكم ، فألحقتهم بكم ، وهم نحو من ألفي غلام ، وفي

--> ( 1 ) الطبري 3 / 1370 .