صالح أحمد العلي
168
سامراء
الأشروسنية : بدأ في زمن المأمون استخدام الأشروسنية في جيوش الخلافة في بغداد ، فيروي البلاذري أنه لمّا استخلف المأمون أغزى السغد والأشروسنية ومن انتفض من أهل فرغانة . وكان من تسريحه الخيول إليهم يكتابهم بالدعاء إلى الإسلام والطاعة والترغيب فيهما « 1 » . ويذكر أيضا أن كاوس ملك أشروسنة انضم إلى الإسلام وورد مدينة السلام ، وملّكه المأمون على بلاده ، ثم ملّك خيدر ابنه ، وهو الأفشين . وكان المأمون رحمه الله يكتب إلى عماله على خراسان في غزو من لم يكن على الطاعة والإسلام من أهل ما وراء النهر من أهل تلك النواحي وأبناء ملوكهم ، ويستميلهم بالرغبة ، فإذا وردوا بابه شرّفهم وأغنى صلاتهم وأرزاقهم . ثم استخلف المعتصم بالله فكان على مثل ذلك حتى صار جلّ عسكره من جند أهل ما وراء النهر من السغد والفراغنة والأشروسنية وأهل الشاش وغيرهم ، وحضر ملوكهم بابه ، وغلب الإسلام على من هناك وصار أهل تلك البلاد يغزون من ورائهم « 2 » . يتبين من هذا أن الأشروسنية والفراغنة والسغد كانوا أحرارا ولبعضهم مكانة متميزة في بلادهم ، وأنهم جاؤوا طوعا إلى بغداد منذ زمن المأمون بعد أن أسلموا ( فشرفهم وأغنى صلاتهم وأرزاقهم ) وكانوا مسجلين في الديوان ومرتبطين بالدولة . ويقول المسعودي إن المعتصم جعل للأتراك مكانة متميزة وجاورهم الفراغنة والأشروسنية وغيرهم من مدن خراسان على قدر قربهم منهم في بلادهم « 3 » . والمسعودي في هذا النص يعتبر الفراغنة والأشروسنية من أهل خراسان ، ويشير إلى أقوام أخرى من أهل خراسان نظمت خططهم تبعا لمواقع مدنهم الأصلية على قدر قربهم منهم في بلادهم . ذكر الأشروسنية كجماعة متميزة في حوادث الشغب على المستعين عند
--> ( 1 ) فتوح البلدان 3 / 462 . ( 2 ) المصدر نفسه 430 . ( 3 ) مروج الذهب 3 / 467 .