صالح أحمد العلي

169

سامراء

بيعته ، فلما هاجم المشاغبون دار العامة ، وفيها المستعين شدّ عليهم المغاربة والأشروسنية ، ووافى واجن الأشروسني « 1 » ، وكان الموالي قد اجتمعوا إلى الهاروني « وفيهم بغا الصغير وبغا الكبير أوتامش ، فاستحلفوا قواد الأتراك والمغاربة والأشروسنية « 2 » » . أيد الأشروسنية المستعين ، فلما قدم الحسن بن الأفشين بغداد ، خلع عليه المستعين وضم إليه من الأشروسنية وغيرهم جماعة كثيرة وزاد في أرزاقهم ستة عشر ألف درهم في كل سنة « 3 » . ويظهر هذا أن موقفهم يخالف الفراغنة والأتراك الذين أيدوا المعتز ، ولم تشر المصادر إلى مقدار أرزاقهم قبل ذلك ، أو مقدار ما يصيب الفرد من هذه الزيادة غير أنهم شاركوا فيما بعد الأتراك والفراغنة في الشغب وطلبوا أرزاقهم لأربعة أشهر « 4 » . إن أبرز رجال الأشروسنية هم : الأفشين وواجن ، وتلقي سيرة الأفشين ضوءا على الأشروسنية ، وقد أجملت المقالة التي كتبها عنه بارتولد وجب في دائرة المعارف الإسلامية أصله ونشأته . فقد جاء في المقالة أن الأفشين لقب للأمراء من أهل أشروسنة التي تقع بين سمرقند وخجندة في المجرى الأدنى لنهر زرفشان ، وهي من بلاد الصغد ، وقد تمّ ضمها إلى بلاد الإسلام على يد الفضل بن يحيى البرمكي سنة 178 ، ثم في الحملة التي قادها أحمد بن أبي خالد سنة 207 ، وانضم على أثرها الأمير خيدر الذي غلب عليه في الكتب العربية اسم الأفشين ، وولاه المعتصم ، إبّان إمارته على مصر في زمن المأمون على برقة ثم على مصر ، وقاد الجيوش الإسلامية التي قضت على تمرد بابك الخرّمي في أذربيجان سنة 222 ، ثم شارك في حملة المعتصم على عمورية ثم اتهم باتصال مريب مع المازيار وأعدم في سنة 226 . لا بدّ أن موت الأفشين أثّر في مكانة الأشروسنيين ، ولكنهم ظلوا عنصرا من عناصر عسكر سامرّاء . وكانت للحسن بن الأفشين مكانة في سامرّاء فتزوج ابنة أشناس في حفلة فخمة

--> ( 1 ) الطبري 3 / 1503 . ( 2 ) م . ن 3 / 1501 . ( 3 ) م . ن 3 / 1555 . ( 4 ) م . ن 3 / 1678 .