جلال الدين السيوطي

166

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

ثم قال أشيروا على فقال عمر بن الخطاب يا رسول الله انها قريش وعزها والله ما ذلت منذ عزت ولا آمنت منذ كفرت والله لتقاتلنك فتأهب لذلك أهبته واعدد له عدته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أشيروا على فقال المقداد بن عمرو انا لا نقول كما قال أصحاب موسى اذهب أنت وربك فقاتلا انها ههنا قاعدون ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا انا معكم متبعون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أشيروا على فلما رأى سعد بن معاذ كثرة استشارة النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه فيشيرون فيرجع إلى المشورة ظن سعد انه يستنطق الأنصار شفقا ان لا يستحوذوا معه على ما يريد من أمره فقال سعد بن معاذ لعلك يا رسول الله تخشى ان لا تكون الأنصار يريدون مواساتك ولا يرونها حقا عليهم الا بان يروا عدوا في بيوتهم وأولادهم ونسائهم وإني أقول عن الأنصار وأجيب عنهم يا رسول الله فاظعن حيث شئت وخذ من أموالنا ما شئت ثم أعطنا ما شئت وما أخذته منا أحب إلينا مما تركت وما ائتمرت من أمر فأمرنا بأمرك فيه تبع فوالله لو سرت حتى تبلغ البركة من ذي يمن لسرنا معك فلما قال ذلك سعد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيروا على اسم الله فإني قد رأيت مصارع القوم فعمد لبدر وخفض أبو سفيان فلصق بساحل البحر وكتب إلى قريش حين خالف مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأى أن قد أحرز ما معه وأمرهم ان يرجعوا فإنما خرجتم لتحرزوا ركبكم فقد أحرز لكم فلقيهم هذا الخبر بالجحفة فقال أبو جهل والله لا نرجع حتى نقدم بدرا فنقيم بها ونطعم من حضرنا من العرب فإنه لن يرانا أحد فيقاتلنا فكره ذلك الأخنس بن شريق فأحب ان يرجعوا وأشار عليهم بالرجعة فأبوا وعصوا وأخذتهم حمية الجاهلية فلما يئس الأخنس من رجوع قريش أكب على بنى زهرة فأطاعوه فرجعوا فلم يشهد أحد منهم بدرا وأغبطوا برأي الأخنس وتبركوا به فلم يزل فيهم مطاعا حتى مات وأرادت بنو هاشم الرجوع فيمن رجع فاشتد عليهم أبو جهل وقال والله لا تفارقنا هذه العصابة حتى نرجع وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل أدنى شئ من بدر ثم بعث علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وبسبسا الأنصاري في عصابة من أصحابه فقال لهم اندفعوا إلى هذه الظراب وهي في ناحية بدر فإني أرجو ان تجدوا الخبر عند القليب الذي يعلى الظراب فانطلقوا متوشحي السيوف فوجدوا وارد قريش عند القليب الذي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذوا غلامين أحدهما لبني الحجاج بن الأسود والآخر لأبي العاصي يقال له أسلم وأفلت أصحابهما قبل قريش فاقبلوا بهما حتى أتوا بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في معرشه دون الماء فجعلوا يسألون العبدين عن أبي سفيان وأصحابه لا يرون الا انهما لهم فطفقا يحدثانهم عن قريش ومن خرج منهم وعن رؤسهم فيكذبونهما وهم أكره شئ للذي يخبرانه وكانوا يطمعون بأبي سفيان وأصحابه ويكرهون قريشا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما يصلى يسمع ويرى الذي يصنعون بالعبدين فجعل العبدان إذا أذلقوهما بالضرب يقولان نعم هذا أبو سفيان ولركب كما قال الله تعالى أسفل منكم قال الله إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضى الله أمرا كان مفعولا قال فطفقوا إذا قال العبدان هذه قريش قد جاءتكم كذبوهما وإذا قالا هذا أبو سفيان تركوهما فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم صنيعهم بهما سلم من صلاته وقال ماذا أخبراكم قالوا أخبرانا ان قريشا قد جاءت قال فإنهما قد صدقا والله انكم لتضربونهما إذا صدقا وتتركونهما إذا كذبا خرجت قريش لتحرز ركبها وخافوكم عليهم ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم العبدين فسألهما فأخبراه بقريش وقالا لا علم لنا بأبي سفيان فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم كم القوم قالا لا ندري والله هم كثير فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أطعمهم أمس فسميا رجلا من القوم قال كم نحر لهم قالا عشر جزائر قال فمن أطعمهم أول أمس فسميا رجلا آخر من القوم قال كم نحر لهم قالا تسعا فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال القوم ما بين التسعمائة والألف يعتبر ذلك بتسع جزائر ينحرونها يوما وعشر ينحرونها يوما فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أشيروا على في المسير فقام الحباب بن المنذر أحد بنى سلمة فقال يا رسول الله أنا عالم بها وبقلبها ان رأيت أن تسير إلى قليب منها قد عرفتها كثيرة الماء عذبة فتنزل إليها ويسبق القوم إليها ونغور ما سواها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيروا فان الله قد وعدكم أحد الطائفتين انها