جلال الدين السيوطي

165

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

له أبو جهل ما رؤيا رأتها عاتكة فقال ما رأت من شئ فقال أبو جهل أما رضيتم يا بني هاشم كذب الرجال حتى جئتمونا بكذب النساء انا وإياكم كفرسي رهان فاستبقنا المجد منذ حين فلما تحاكت الركب قلتم منا نبي فما بقي الا ان تقولوا منا نبية فما أعلم في قريش أهل بيت أكذب امرأة ولا رجل منكم وأذاه أشد الأذى وقال أبو جهل زعمت عاتكة ان الراكب قال اخرجوا في ليلتين أو ثلاث فلو قد مضت هذه الثلاث تبينت قريش كذبكم وكتبت سجلا انكم أكذب أهل بيت في العرب رجلا وامرأة أما رضيتم يا بنى قصي ان ذهبتم بالحجابة والندوة والسقاية واللواء والوفادة حتى جئتمونا بنبي منكم فقال العباس هل أنت منته فان الكذب منك ومن أهل بيتك فقال من حضرهما ما كنت يا أبا الفضل جهولا خرقا ولقى العباس من عاتكة فيما أفشى عليها من رؤياها أذى شديدا فلما كان مساء الليلة التي رأت عاتكة فيها الرؤيا جاءهم الراكب الذي بعث أبو سفيان وهو ضمضم بن عمرو الغفاري فصاح وقال يا آل غالب بن فهر انفروا فقد خرج محمد وأهل يثرب يعترضون لأبي سفيان فاحرزوا عيركم ففزعت قريش أشد الفزع وأشفقوا من رؤيا عاتكة وقال عباس هذا زعمتم كذا وكذب عاتكة فنفروا على كل صعب وذلول وقال أبو جهل أيظن محمد ان يصيب مثل ما أصاب بنخلة سيعلم أنمنع عيرنا أم لا فخرجوا بخمسين وتسعمائة مقاتل وساقوا مائة فرس ولم يتركوا كارها للخروج يظنون أنه في قهر محمد وأصحابه ولا مسلما يعلمون اسلامه ولا أحدا من بني هاشم الا من لا يتهمون الا أشخصوه معهم فكان ممن أشخصوا العباس بن عبد المطلب ونوفل بن الحارث وطالب بن أبي طالب وعقيل بن أبي طالب في آخرين فهنالك يقول طالب بن أبي طالب اما يخرجن طالب * بمقنب من هذه المقانب في نفر مقاتل يحارب * وليكن المسلوب غير السالب * والراجع المغلوب غير الغالب * فساروا حتى نزلوا الجحفة نزلوها عشاء يتزودون من الماء ومنهم رجل من بني المطلب بن عبد مناف يقال له جهيم ابن الصلت بن مخرمة فوضع جهيم رأسه فأغفى ثم فزع فقال لأصحابه هل رأيتم الفارس الذي وقف على آنفا فقالوا لا انك مجنون فقال قد وقف على فارس آنفا فقال قتل أبو جهل وعتبة وشيبة وزمعة وأبو البختري وأمية بن خلف فعد أشرافا من كفار قريش فقال له أصحابه انما لعب بك الشيطان ورفع حديث جهيم إلى أبى جهل فقال قد جئتم بكذب بني المطلب مع كذب بني هاشم سيرون غدا من يقتل ثم ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم عير قريش جاءت من الشام وفيها أبو سفيان بن حرب ومخرمة بن نوفل وعمرو بن العاصي وجماعة من قريش فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلك حين خرج إلى بدر على نقب بنى دينار ورجع حين رجع من ثنية الوداع فنفر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نفر ومعه ثلاثمائة وسبعة عشر رجلا وفى رواية ابن فليح ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا وأبطأ عنه كثير من أصحابه وتربصوا وكانت أول وقعة أعز الله فيها الاسلام فخرج في رمضان على رأس ثمانية عشر شهرا من مقدمه المدينة ومعه المسلمون لا يريدون الا العير فسلك على نقب بنى دينار والمسلمون غير معدين من الظهر انما خرجوا على النواضح يعتقب الرجل منهم على البعير الواحد وكان زميل رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ومرثد بن أبي مرثد الغنوي حليف حمزة فهم معه ليس معهم الا بعير واحد فساروا حتى إذا كانوا بعرق الظبية لقيهم راكب من قبل تهامة والمسلمون يسيرون فوافقه نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عن أبي سفيان فقال لا علم لي به فلما يئسوا من خبره فقالوا له سلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال وفيكم رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا نعم قال أيكم هو فأشاروا له إليه فقال الاعرابي أنت رسول الله كما تقول قال نعم قال إن كنت رسول الله كما تزعم فحدثني بما في بطن ناقتي هذه فغضب رجل من الأنصار من بنى عبد الأشهل يقال له سلمة بن سلامة بن وقش فقال للأعرابي وقعت على ناقتك فحملت منك فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال سلمة حين سمعه أفحش فاعرض عنه ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلقاه خبر ولا يعلم بنفرة قريش فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أشيروا علينا في أمرنا وسيرنا فقال أبو بكر يا رسول الله أنا اعلم الناس بمسافة الأرض أخبرنا عدى بن أبي الزغباء ان العير كانت بوادي كذا وكذا فكانا وإياهم فرسا رهان إلى بدر