أحمد عبد الباقي

96

سامرا

على أن امر المحنة كان في عهد المعتصم باللّه سهلا ، إذ لم يكن الناس يلزمون بالقول بخلق القرآن « 8 » . ويظهر ان الامر اقتصر على القضاة والفقهاء والمحدثين والشهود . ولأبن الأثير تسلسل تاريخي طريف في نشوء فكرة القول بخلق القرآن يذكره عندما يشير إلى وفاة أحمد بن أبي دواد ، فيقول عنه وانه أخذ ذلك عن بشر المريسي ، واخذه بشر عن الجهم بن صفوان ، وانه أخذ ذلك عن بشد المريسي ، واخذه بشد عن الجهم بن صفوان . وأخذه الجهم عن الجعد بن أدهم ، وأخذه الجعد عن أبان بن سمعان ، وأخذه ابان عن طالوت ابن أخت لبيد الأعصم وختنه ، وأخذه طالوت عن لبيد اليهودي الذي سحر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكان لبيد يقول بخلق التوراة ، وأول من صنف في ذلك طالوت وكان زنديقا فافشى الزندقة « 9 » . وهدف ابن الأثير من هذا التسلسل اعتبار القول بخلق القرآن رأيا يهوديا ، يقول به الزنادقة ، ومن ثم فهو دخيل على الاسلام والقول به كفر .

--> ( 8 ) كتاب الولاة وكتاب القضاة / 451 . ( 9 ) الكامل 7 / 75 .