أحمد عبد الباقي

97

سامرا

الفصل الثالث المحنة في عهد الواثق باللّه 1 - التشدد في المحنة : أخذ الخليفة الواثق باللّه بمباديء الاعتزال . إذ كان قد الزم نفسه بتقليد عمه المأمون في ادخاله فانساق في دعوته على حمل الناس على القول بخلق القرآن من جهة ، كما أنه وقع تحت تأثير ابن أبي دواد من جهة أخرى . فناصر المعتزلة في نشر آرائهم . وبلغ من تأييده لهم وتعصبه لآرائهم انه أمر بحصر الوظائف الدينية فيهم . بل إنه عندما اتفق مع الروم على مفاداة اسرى العرب لديهم ، أمر بأن يمتحن الأسارى فمن قال بخلق القرآن وان اللّه لا يرى في الآخرة فودى به ، ومن لم يقل بذلك ترك في أيدي الروم . كما سبق أن أمر بامتحان أهل الثغور وأمر بضرب أعناق من لم يقل بخلق القرآن « 1 » . ويلاحظ ان النزاع بين المعتزلة وخصومهم انحصر في موضوع القول بخلق القرآن دون آراء المعتزلة الأخرى كالعدل الإلهي وحرية الإرادة ومسؤولية الانسان عن أعماله ، وغير ذلك . وذلك لأن هذا الموضوع يسير الفهم فلا يحتاج إلى عمق في التفكير أو مزيد من

--> ( 1 ) الطبري 9 / 141 ، وتجارب الأمم 6 / 532 .