أحمد عبد الباقي
82
سامرا
استطاع ان يهزم ابن خرزاد وان يستولى على أعمال الموصل ويجبى خراجها « 78 » . ثم تجدد النزاع بين محمد بن خرزاد وهارون البجلي . وكان ابن خرزاد زاهدا خشن العيش ، يلبس الصوف الغليظ ويرقع ثيابه ، ولذلك انفض عنه أغلب اتباعه . وكان هارون قد كاتبهم واستمالهم اليه فاتاه منهم الكثيرون . ولم يبق مع ابن خرزاد غير أبناء عشيرته ، فضعف أمره ، وما لبث أن قتل في أحد معاركه مع الأكراد في منطقة شهرزور . فانفرد هارون البجلي بالرئاسة على الخوارج ، فقوى شأنه وكثر اتباعه ، وتغلب على القرى والرساتيق ، وجعل على دجلة من يأخذ الزكاة من الأموال المتحدرة والمصعدة ، وبث نوابه في الرساتيق يأخذون العشر من الغلات « 79 » . واستطاع هارون ان يدخل مدينة الموصل بمعاونة حمدان بن حمدون التغلبي الخارجي . وصلى هارون بالناس في جامع المدينة . الا ان بني شيبان كانوا قد تجمعوا في بعض جهات الموصل ، فجمع هارون اتباعه لمقاتلهم . وكتب إلى حمدان التغلبي يطلب نجدته ، فسار الاثنان إلى نهر الخازر فاصطدما بتجمع بني شيبان واشتبكا صعهم في قتال هزم فيه هارون وصاحبه حمدان واتباعهما . استمر هارون الشاري خارجا على الدولة حتى عهد المعتضد باللّه ، فخرج اليه بنفسه إلى الموصل في سنة 283 ه ، وانتدب الحسين بن حمدان التغلبي لحربه . فاشترط الحسين على الخليفة ان هو جاء بهارون ان يطلق سراح أبيه حمدان الذي سبق ان ظفر به المعتضد باللّه قبل سنتين وسجنه ، فوافق الخليفة على ذلك . ومن الواضح ان المعتضد باللّه اختار الحسين لهذه المهمة لأنه كان بمعية أبيه الخارجي مدة ، وكان أبوه يتعاون مع هارون الشاري ، ولذا
--> ( 78 ) الكامل 7 / 309 - 310 . ( 79 ) الكامل 7 / 359 - 360 .