أحمد عبد الباقي

81

سامرا

حمدان بن حمدون التغلبي : أما الخارجي الآخر الذي استمر مدة طويلة أيضا فهو حمدان بن حمدون التغلبي . وقد انتصر لهارون الشاري في بعض معاركه . وسار اليه أول خروجه في أول رمضان سنة 267 ه والي الموصل إسحاق بن كنداج فهزمه واتباعه إلى نصيبين ، وتبعهم إلى قرب آمد ، وجرت بين الطرفين معارك لم تكن حاسمة ، ويظهر ان حمدانا واتباعه استطاعوا الافلات من ابن كنداج فلم يظفر بهم « 76 » . وكان حمدان قد دخل الموصل بمعية هارون الشاري ، الا انهما ما لبثا ان خرجا منها . وظل حمدان يقارع الجيوش التي ترسل إلى محاربته ، حتى خرج اليه الخليفة المعتضد باللّه في سنة 281 ه ، وكان حمدان قد التجأ إلى قلعة ماردين . فلما بلغه مجيء المعتضد باللّه هرب منها فاستولى الجيش على ما فيها من الأموال والأثاث وهدمها . وتوجهت ثلة من الجند خلف حمدان ، فطلبوه حتى ظفروا به ، فأمر الخليفة بحبسه « 77 » . هارون بن عبد اللّه البجلي : عندما توفي مساور الشاري كتب أصحابه إلى محمد بن خرزاد الخارجي بشهرزور ليولوه أمرهم فامتنع ، فبايعوا أيوب بن حيان البجلي . الا ان ابن خرزاد ما لبث ان ارسل إلى أصحاب مساور يعلمهم بموافقته على أن يتولى أمرهم . فأجابوه انهم بايعوا ابن حيان البجلي ولا يغدرون به ، فسار ابن خرزاد إليهم وقاتلهم ، فقتل ابن حيان ، فبايع أصحابه محمد بن عبد اللّه الوارقي المعروف بالغلام فقتل أيضا ، فبايعوا بعده هارون بن عبد اللّه الجبلي الذي

--> ( 76 ) الطبري 9 / 587 ، والكامل 7 / 362 . ( 77 ) الطبري 10 / 38 .