أحمد عبد الباقي

74

سامرا

يستوفوا شروطها ، ولم يختاروا من قبل الأمة اختيارا حرا ، ولذلك ظلوا يحملون لواء الخروج عليهم طيلة عهد سامرا . وكانوا يستفيدون من الاضطراب القائم في حاضرة الخلافة بسبب النزاع بين الخلفاء والقواد الأتراك ، فيستضحل أمرهم ويشنون الغارات على القرى والرساتيق ويجبون منها الزكاة والعشور . وقد دخلوا أكثر من مرة بعض المدن والقرى . ولم تستطع الدولة القضاء عليهم رغم الحملات التي وجهت إليهم ، لأنهم لم يكونوا يتبعون قواعد الحرب النظامية . فهم يظهرون عندما تسنح لهم الفرصة ، فيقاتلون بشجاعة واستبسال ، ثم يفرون ملتجئين إلى الجبال أو المناطق الوعرة عندما يهزمون أمام الجيش الموجه لقتالهم . ولم يتيسر لهم ان يستولوا على منطقة معينة بصورة دائمة ويؤسسوا امارة خاصة بهم . ولعل أهم أسباب ذلك قلة عددهم ، وان الناس لم يكونوا يؤيدونهم ، فضلا عن انهم كانوا يرهبون جانبهم لشدتهم وصرامتهم في معاملة من لم يأخذ بعقيدتهم ، وكثيرا ما كانوا يتطوعون لمحاربتهم . وسنستعرض فيما يأتي الانتفاضات التي قام بها رؤساء الخوارج ممن طالت مقارعتهم جيوش الخلافة في عهد سامرا . فقد خرج عدد من زعماء الخوارج في أماكن مختلفة من أرجاء الدولة العربية لا سيما في منطقة الموصل والجزيرة . كما كان أمرهم قد استفحل لوقت ما في سجستان من الولايات الشرقية . الا ان أكثرهم لم يتمكنوا من الثبات في وجه السلطة ، إذ سرعان ما كان يقبض عليهم فيسجنون أو يقتلون . ولم يستطع الاستمرار في مقارعة الحملات التي توجه إليهم سوى نفر قليل منهم . فقد خرج في سنة 231 ه على عهد الواثق باللّه ، محمد بن عمرو الشيباني الخارجي من بني تغلب ، في ثلاثة عشر رجلا من اتباعه ، في ديار ربيعة في الجزيرة ، واستجاب له كثيرون . فخرج إلى محاربته غانم بن أبي مسلم ، وكان على جيش الموصل ، فاخذه أسيرا وبعث به إلى سامرا ،