أحمد عبد الباقي

75

سامرا

فحبس في سجن المطبق ببغداد ، ونصبت رؤوس القتلى من أصحابه عند خشبة بابك بسامرا « 58 » . ويروي اليعقوبي اخبار هذا الخارجي بشكل آخر فيقول ان محمد بن عمرو الشيباني خرج بديار ربيعة وأبو سعيد محمد بن يوسف بها فخرج اليه مع الجند ، وكان محمد بن عمرو في ثلاثمائة أو أربعمائة من الخوارج فصار إلى سنجار ثم انهزم إلى ناحية الموصل ، فتبعه أبو سعيد فاسره وادخله نصيبين على بقرة ، وحمله إلى الواثق فكتب اليه : ما ينبغي ان يقتل ، فإنه لن يخرج خارجي ما دام حيا ، فلم يترك محبوسا في أيام الواثق باللّه « 59 » . ويظهر ان محمد بن عمرو اطلق من السجن أو انه استطاع الهرب ، لأنه خرج ثانية بناحية الموصل في سنة 248 ه في أيام المنتصر باللّه . فوجه اليه القائد إسحاق بن ثابت الفرغاني ، فاخذه أسيرا مع عدد من أصحابه فقتلوا وصلبوا « 60 » . الا ان ابن الأثير يشير في حوادث سنة 252 ه إلى أن محمدا المذكور قتل في ديار ربيعة ، قتله خليفة لأيوب بن أحمد في ذي القعدة « 61 » . ولعله وأهم في ذلك لأنه سبق له أن أيد رواية الطبري ، الا ان يكون قد نجا من القتل في سنة 248 ه وهرب من السجن ، أو ان الطبري وأهم في تأريخ قتله وصلبه . على أن المسعودي يذكر وثوب خارجي آخر في أيام المنتصر باللّه غير محمد بن عمرو ، هو أبو العمود الشاري الذي ظهر بالبوازيج قرب تكريت ، وقد استفحل أمره إذ انضمت اليه جماعات من ربيعة ومن الأكراد . فسرح اليه المنتصر باللّه جيشا على رأسه القائد التركي سيما ، فكانت بين الفريقين عدة مواقع تمكن الجيش بعدها من أسر الشاري فجيء به إلى سامرا . ويظهر ان

--> ( 58 ) الطبري 9 / 140 ، والكامل 7 / 23 وجاء اسمه فيه محمد بن عبد اللّه الثعلبي ، ولعلها مصحقة عن التغلبي . ( 59 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 483 . ( 60 ) الطبري 9 / 255 ، والكامل 7 / 120 . ( 61 ) الكامل 7 / 176 - 177 .