أحمد عبد الباقي

68

سامرا

6 - الاضطرابات في أرمينية : كان المأمون قد ولى خالد بن يزيد بن مزيد الشيباني على أرمينية ، فخالط بطارقتها ، أي أمراءها المحليين - وقبل هداياهم ، مما جرأهم على من جاء بعده من العمال « 41 » . وبقي خالد في منصبه هذا إلى أيام المعتصم باللّه ، فولى بدلا عنه الحسن بن علي الباذغيسي المعروف بالمأموني . فأهمل شؤون البطارقة ولان لهم فازدادوا فسادا على الدولة « 42 » . وقد ولي المعتصم باللّه بعده عددا من الولاة لم يتمكنوا من السيطرة على المنطقة . وكان اخرهم علي بن الحسين بن سباع القيسي . فاستضعفه الامراء المحليون حتى سموه اليتيم لضعفه ومهانته « 43 » . فأعاد المعتصم باللّه خالد بن يزيد الشيباني إلى الولاية على أرمينية وديار ربيعة . فلما بلغ خبره البطارقة خافوه وعملوا على العصيان عليه ، وقد تحصن كل منهم في قلعته . مما اضطر الخليفة على رد خالد ، وإعادة الوالي السابق علي بن الحسين . وكانت رواتب الجند قد تأخر دفعها لقلة الجباية فشغبوا مطالبين بارزاقهم ، فطالب الوالي أهل البلاد بدفع ما عليهم من الخراج ، فامتنعوا عن الدفع وثاروا به وحاصروه ، مما اضطر الخليفة على أن يبعث القائد حمدون بن علي بن الفضل ليتولى مساعدة الوالي في اخضاع الولاية « 44 » . ثم اضطربت أرمينية في عهد الواثق باللّه وتحرك بها بعض البطاركة والعرب وتغلبوا على نواحيهم . فولى الخليفة خالد بن يزيد الشيباني الولاية عليها وضم اليه بعض الكور من ديار

--> ( 41 ) فتوح البلدان / 212 . ( 42 ) فتوح البلدان / 212 ، ومختصر كتاب البلدان / 294 . ( 43 ) تأريخ اليعقوبي 2 / 475 . ( 44 ) تأريخ اليعقوبي 2 / 475 .