أحمد عبد الباقي

69

سامرا

ربيعة ، فسار إليها في جيش كثيف . فلما بلغ المتغلبين امره خافه أكثرهم وكتبوا اليه يعلنون طاعتهم وارسلوا اليه الهدايا ، فرفضها وطلب ان يأتي بها مرسلوها بأنفسهم ، وذلك ليختبر ولاءهم وطاعتهم . وطلب إلى إسحاق بن إسماعيل العامل على تفليس ، وكان من جملة المتغلبين يأمره بالقدوم اليه ، فلم يفعل . فزحف اليه ، الا ان الموت عاجلة قبل ان يصل اليه . فولي الخليفة محمد بن خالد مكان أبيه . ولما كان أصحاب أبيه قد انصرفوا عند موته فقد طلب إلى الخليفة ان يمده . فسير اليه القائد أحمد بن بسطام الذي ساعده في جمع أصحاب أبيه ومواليه ، وفي محاربة قسم من المتغلبين واخضاعهم ، مما ساعده على ضبط شؤون الولاية . عصيان ابن البعيث في آذربيجان : كان محمد بن البعيث من جملة المتغلبين على بعض نواحي آذربيجان ، فقاتله عاملها فطفر به وأسره وحمله إلى سامرا فسجن فيها . الا انه ما لبث ان هرب في سنة 234 ه وعاد إلى منطقة مرند ، وجمع اليه اتباعه من ربيعة وغيرهم ، واعلن الخلاف والعصيان ، ثانية . ولم يستطع والي آذربيجان محمد بن حاتم بن هرثمة ان يظفر به . فولى المتوكل على اللّه حمدويه بن الفضل السعدي على آذربيجان ووجهه من سامرا على البريد « 45 » . فلما وصل إلى مقر عمله زحف إلى ابن البعيث وألجأه إلى مدينة مرند . وكان ابن البعيث قد حصنها وجمع فيها ما يحتاجه من آلة ومؤونة للحصار . فأقام حمدوية على حصاره زمنا دون جدوى لمتانة أسوار المدينة وقوة حاميتها . فوجه الخليفة اليه قائدا اخر لمساعدته ، فلم يفلحا في فتح المدينة . فسير الخليفة القائد بغا الشرابي في أربعة آلاف من الجند الأتراك والمغاربة . فلما قرب بغا من مرند حاول ان يستميل .

--> ( 45 ) الطبري 9 / 165 ، والكامل 7 / 42 .