أحمد عبد الباقي

67

سامرا

جهة الساحل ، لا سيما وان محمدا كان قد شدد الحراسة عليها كي لا تستولى عليها جموع البجة . فصمم على الاشتباك بجيش محمد . ورأى محمد بن عبد اللّه ان يربك جيش البجة ليضعف من أهمية كثرة عددهم فجمع أجراس الإبل والخيل التي في جيشه وجعلها في أعناق خيل المقدمة ، وأمر بضرب الطبول ونفخ الأبواق ساعة الحملة . وعندما حمل على البجة نفرت إبلهم من الأصوات الصاخبة واشتد رعبها ، فولت الادبار وتساقط عن ظهورها أكثر ركابها . فارتبك جيش علي بابا وداس بعضه بعضا . فتبعهم جيش محمد وأوقع بهم قتلا وأسرا . فلما رأى ملك البجة ذلك وأيقن بالهزيمة طلب الأمان . فاجابه محمد إلى طلبه بعد أن أدى ما عليه من الخراج وغيره عن السنوات التي كان ممتنعا فيها عن الأداء . وأخذه محمد أسيرا إلى سامرا ، فوصلها في أواخر سنة 241 ه . ولما مثل علي بابا بين يدي المتوكل على اللّه أمره الحاجب بتقبيل الأرض فامتنع ، فعزم الخليفة على أن يأمر بقتله ، وخاطبه على لسان الترجمان : انه بلغني ان معك صنما من حجر اسود تسجد له كل يوم مرتين ، فكيف تتأبي على تقبيل الأرض بين يدي ، وبعض غلماني قد قدر عليك وعفا عنك ؟ فلما سمع علي بابا كلامه قبل الأرض ثلاثا ، ، فعفا عنه وخلع عليه وعلى أصحابه ، وسمح له بالعودة إلى بلاده « 39 » . وكان قد وقف بباب العامة بسامرا سبعون من البجة على إبلهم وقد رفعوا على حرابهم رؤوس عدد ممن قتل من عسكرهم في الحرب . وقد ولي الخليفة على البجة والطريق بين مكة ومصر سعدا الخادم ، فولي هذا محمد بن عبد اللّه خليفة عنه ، فخرج محمد عائدا بعلي بابا إلى بلاده « 40 » .

--> ( 39 ) النجوم الزاهرة 2 / 299 . ( 40 ) الطبري 9 / 206 ، والكامل 7 / 79 .