أحمد عبد الباقي

61

سامرا

تعجلوا عليه فإنه سيظهر لأصحابه بعض ما عنده . فما لبث المبرقع ان حمل ، فقال رجاء لأصحابه : أفرجوا له . فأفرجوا له ، ثم حمل ثانية . فقال رجاء : أفرجوا له ، فإذا أراد الرجوع فحولوا بينه وبين ذلك وخذوه . فافرجوا له ، ففعل ذلك ، وأحاطوا به فأنزلوه عن دابته ، واسره رجاء وحمله إلى الخليفة بسامرا « 21 » . ولما قدم رجاء بأبى حرب على المعتصم باللّه عاتبة على تلكؤه في حربه . فأوضح رجاء للخليفة ان سبب ذلك هو قلة جنده وكثرة اتباع المبرقع ، وكلهم من حراثي تلك الناحية ، ولذلك فقد تمهل حتى قل عدد اتباعه لما انصرف أكثرهم إلى عملهم في المزارع ووجد الفرصة لحربه والتغلب عليه « 22 » . ويستدرك الطبري فيقول ان هناك من يزعم بان خروج المبرقع اليماني كان في سنة 226 ه بالرملة ، وقالوا إنه سفياني . فصار في خمسين ألفا من أهل اليمن وغيرهم . وقد ناصره ابن بيهس وآخران معه من رجال دمشق . فسار إليهم رجاء الحضاري وواقعهم بدمشق فتغلب عليهم واخذ ابن بيهس أسيرا . ثم اتجه إلى مقاتلة أبي حرب ، فقتل عددا كبيرا من أصحابه وأسره وحمله إلى سر من رأى ، حيث جعل هو وابن بيهس في المطبق « 23 » . وما ذكره ابن خلدون يقرب مما استدركه الطبري ، إذ جاء فيه ، انه بينما كان رجاء وجيشه يعسكرون قبالة أصحاب المبرقع ينتظرون أوان الزراعة ، توفى المعتصم باللّه . وكانت الفتنة قد ثارت بدمشق ، فأمر الواثق باللّه رجاء ان يقضي على هذه الفتنة أو لا ثم يعود لحرب المبرقع . ففعل رجاء بأمر الواثق باللّه فقاتل ثوار دمشق وهزمهم ، واصلح أمر دمشق ، ورجع إلى قتال المبرقع فاخذه

--> ( 21 ) الطبري 9 / 117 ، وتجارب الأمم 6 / 527 . ( 22 ) الطبري 9 / 117 . ( 23 ) نفس المصدر / 118 .