أحمد عبد الباقي
54
سامرا
يعرف بحرب العصابات . وقد حققت له هذه الخطة قدرا كبيرا من النجاح ، ولكنه تجاح موضعي موقت . فإذا ما استولى على موضع ما سرعان ما كان ينسحب أو يهرب منه . على أنه بمرور الرمن أصبح من الاخطار التي تهدد كيان الدولة العربية . ولما توجه الأمير الموفق لمحاربة الزنج اتبع خطة أضطرهم بموجبها على المواجهة وخوض المعارك الكبيرة . فقد شدد الحصار على جماعات الزنج المتفرقين في المناطق الجنوبية من العراق ولا سيما في البطائح والأهوار وأطرافها مما اضطرهم على التجمع بفوات كبيرة لكي تستطيع خرق الحصار المفروض عليها ، ورد الجيوش التي أخذت توالى هجومها عليها . وعلى الرغم من كثرة الخسائر التي حلت بهذه الجيوش فإنها اضطرت صاحب الزنج على خوض معارك كبيرة كانت نتائجها في معظم الحالات وبالا عليه . ومن العوامل الأخرى المهمة التي ساعدت على فشل الحركة ما رافقها من عنف الزنج وقسوتهم وتشبعهم بروح الحقد والانتقام ، مما جعل الناس ينقمون عليها ويتطوعون لمحاربتها . فضعضع ذلك قوات علي بن محمد مما أدى به إلى الفشل ، وقد انتهى بقتله كل نشاط للزنوج في جنوبي العراق .