أحمد عبد الباقي
55
سامرا
الفصل الثاني الاضطرابات الأخرى واجه خلفاء سامرا إضافة إلى الفتن والمؤامرات التي ذكرناها آنفا ، حركات أخرى أقل شأنا وأضعف خطرا . وهي أقرب إلى أن تكون حركات تمرد وعصيان تقوم بين آن وآخر في ولايات وأقاليم مختلفة من أنحاء الدولة العربية المترامية الأطراف . الا انها مع ذلك استنفدت كثيرا من الجهود للقضاء عليها ، مع ما سببته من خسائر في الأرواح والأموال . ومن المؤسف ان مصادرنا التأريخية التي عاصر أصحابها تلك الاحداث أو جاءوا بعدها بقليل ، عندما تذكر تمردا ما أو حركة عصيان ، لا تهتم بأسبابها ولا تتحوى العوامل التي أدت إليها والظروف التي كانت تحيط بها بقدر ما تركز من اهتمام بتوجيه العساكر إليها واخضاعها ووصف ما يرافق ذلك من قسوة وبطش . ويرجح ان ذلك ناشىء من الاعتقاد بأن الخروج على الخلافة غير جائز شرعا . ولذا فلا داعي لمعرفة أسبابه . أما الاهتمام بالقضاء على تمرد ما وما يتبع ذلك من تقتيل وحرق ونهب ، فيظهر انه تهديد للآخرين وتحذيرهم من سوء المصير إذا ما أقدموا على أمر مماثل .