أحمد عبد الباقي
53
سامرا
غلب على مدينته « 147 » . فأمر الموفق بملاحقتهم ، فزحفت إليهم جموع متتالية من الجيش وأوقعت بهم . فاسر سليمان بن جامع قائد قواد الزنج ، مع قواد آخرين مما فت في عضد علي بن محمد . ولم يكف الجيش عن مطاردته حتى وافى البشير بقتله ، وجاءوا إلى الموفق برأسه ، فخر الموفق ساجدا للّه على ما أولاه وأبلاه ، وسجد أبو العباس ، وقواد الموفق شكرا للّه . وأمر الموفق برفع الرأس على قناة ونصبه بين يديه ليراه الناس « 148 » . وبذل الموفق الأمان لمن يستسلم ممن بقي من الزنج المحاربين ، فوافى معظمهم مستسلمين . وأمر أن يكتب إلى سائر الأمصار بالنداء في أهل البصرة والأبلة وكور دجلة ، والاحواز ، وأهل واسط وما حولها ، بقتل صاحب الزنج ، وان يؤمروا بالعودة إلى أوطانهم . وقدم أبو العباس أحمد إلى مدينة السلام ، إذ كان الخليفة المعتمد على اللّه آنذاك فيها ، ومعه رأس علي بن محمد صاحب الزنج ، فدخلها لأثنتي عشرة بقيت من جمادي الأولى سنة 270 ه ، فاستبشر الناس بالقضاء عليه وعلى حركته التي أجج أوارها ، ودامت أربع عشرة سنة وأربعة أشهر وستة أيام « 149 » . أسباب فشل تمرد الزنج وحركتهم : هناك أسباب عديدة تظافرت على فشل الحركة التي قادها الدعي علي بن محمد . فعلى الرغم من تكاثر اتباعه سواء ممن طمع باسترداد حريته ، أو بالمغانم من الأموال والسبايا ، فان عدم دربتهم على فنون القتال ، وضعف قيادتهم ، اضطره على أن يتبع ما
--> ( 147 ) المنتظم 5 / 59 . ( 148 ) الطبري 9 / 659 - 660 . ( 149 ) الطبري 9 / 663 .