أحمد عبد الباقي

52

سامرا

مدينته الموفقية ، فعولج من جرحه حتى شفي منه . فاستأنف تشديد الخناق على صاحب الزنج في عقر داره . المعركة الفاصلة : كان صاحب الزنج قد قطع القناطر والجسور التي كانت على نهر أبي الخصيب واحدث سكرا في النهر من جانبه وجعل في وسط السكر بابا ضيقا ليحتد فيه جري الماء فلا تستطيع السفن دخوله . لذا رأى الموفق ضرورة قلع هذا السكر فأرسل عليه الجند والفعلة فالحوا عليه حتى قلعوه ، وفتح النهر أمام سفن الجيش . وكان للزنج مزارع في ناحية النهر الغربي ولهم قنطرتان على هذا النهر ، فوجه الموفق ابنه العباس بجمع من شجعان جيشه ، فنصب لهم الكمائن وأقام من فوهة النهر المذكور . وعندما هم الزنج بالعبور اعترضتهم سفن أبي العباس ، فقتل منهم في النهر وعلى ضفتيه خلق كثير ، وأسر منهم اعدادا كبيرة . وقد وصل إلى الموفق مدد كبير ، إذ وصله وزيره وقائده صاعد بن مخلد من سامرا ومعه جيش قدر بعشرة آلاف مقاتل . كما وصل لؤلؤ قائد ابن طولون بعد ان خرج على سيده ومعه جيش عظيم « 146 » . فوزع الموفق قواده وجيوشهم حسب الخطة التي أعدها للهجوم الأخير على صاحب الزنج ومن بقي يحارب إلى جانبه . فتحركت القوات من جهات مختلفة على مواقع الزنج التي ضاقت بهم فولوا منهزمين ، بعد ان احتوى أصحاب الموفق مدينتهم بأسرها ، وأطلقوا من كان فيها من الاسرى . وكان صاحب الزنج وابنه وعدد من قواده قد اوغلوا في نهر أبي الخصيب ، هاربين إلى موضع كان صاحبهم قد وطأه ملجأ إذا

--> ( 146 ) الطبري 9 / 649 - 650 .