أحمد عبد الباقي

48

سامرا

أوضاع العبيد من الزنوج الذين استطاع ان يثير حفيظتهم على مالكيهم من أصحاب الأراضي الزراعية ، فهربوا منهم والتحقوا به . كما التف حوله كل صاحب فتنة « 129 » . ان دعوة علي بن محمد لم تقم على قواعد سياسية واجتماعية معينة تستهوي الناس اليه ، وانما اكتفى بادعائه بتحسين أحوال العبيد « وانه يريد ان يرفع اقدارهم ، ويملكهم العبيد والأموال والمنازل ، ويبلغ بهم أعلى الأمور « 130 » ومناداته بعدم التمييز بين العناصر والأجناس ، وهي من دعاوى الخوارج ، مما بدا ان ذلك كافيا عند أولئك الذين انضموا اليه من الزنوج . وبصرف النظر عن العوامل الأخرى فان مجرد وعد الزنوج بتحريرهم وتمليكهم الأموال كان كافيا لان يسارعوا إلى إجابة دعوته . كما أنه ادعى الانتساب لآل البيت ليضفى على دعوته سمة روحية ويكسبها الشرعية المطلوبة . . . وقد اطلق على نفسه لقب أمير المؤمنين ، وضرب ذلك على نقوده الذهبية والفضية « 131 » . ولم يلبث علي بن محمد مدة وجيزة حتى التف حوله ألوف من الزنوج ينشدون الخلاص من العبودية وشظف العيش . فكون منهم جيشا استطاع ان يتحدى به سلطات الدولة مدة من الزمن . فاستولى على ضواحي البصرة واخذ يهدد المدينة نفسها . ويظهر انه اختار منطقة البصرة لعدة أسباب منها ان طبيعة المنطقة الجغرافية ساعدت الزنج على حرب كمائن وعصابات متنقلة ، مما أدى إلى إطالة أمد الاضطرابات وتعسر قمعها على الجيش النظامي . وكثرة العبيد العاملين في إزالة السباخ عن الأراضي الزراعية فيها ، فقد كانت « كسوح الزنوج معروفة بالبصرة كالجبال ، وكان في

--> ( 129 ) العبر 2 / 8 . ( 130 ) الطبري 9 / 415 . ( 131 ) ثورة الزنج / 172 .