أحمد عبد الباقي
49
سامرا
انهار البصرة منهم عشرات الألوف يعذبون بهذه الخدمة » « 132 » . يضاف إلى ذلك ان البصرة كانت مركزا لطبقة كبيرة من الأغنياء الذين كونوا ثرواتهم من استثمار العبيد في الزراعة ، وان هذه الطبقة وقفت ضد حركة الزنج منذ البداية « 133 » . وقد اتخذ صاحب الزنج منطقة القنوات والمستنقعات جنوبي البصرة للأسباب التي ذكرناها قاعدة له ، واستطاع ان يصمد امام الجيوش التي سيرت اليه . استتفحال الحركة : صرف صاحب الزنج جهوده أول أمره لاحتواء البصرة فحاصرها حتى أضر بأهلها ، فاستولى في سنة 256 ه على الأبلّة وقتل بها نحو ثلاثين ألف « 134 » . ثم هاجم في منتصف شوال من السنة التالية مدينة البصرة . وكان القائد المكلف بحمايتها قد تهاون في اتخاذ العدة لصد هجوم الزنج « 135 » . فدخلوها واحرقوا المسجد الجامع وقسما من المدينة ، ونهبوا ممتلكاتها ، وقتلوا عددا هائلا من أهلها ، وهرب الباقون بأسوأ حال . ويقول المسعودي انهم قتلوا ثلاثمائة ألف نفس من أهل المدينة « 136 » . فكانت هذه أول مذبحة يقوم بها الزنج . ومما ساعد الزنج على التوسع شرقا وشمالا انشغال الجيش بمحاربة يعقوب بن الليث الذي بات يهدد العاصمة سامرا ، فدخلوا
--> ( 132 ) نفس المصدر / 28 . ( 133 ) نفس المصدر / 112 . ( 134 ) العبر 2 / 13 . ( 135 ) الطبري 9 / 484 . ( 136 ) مروج الذهب 4 / 207 .