أحمد عبد الباقي

412

سامرا

وحدث البحتري انه اتفق مع أبي معشر المنجم على زيارة المعتز باللّه لما حبسه المستعين باللّه ، والتودد اليه أملا في أن يحسن اليهما إذا ما آل الأمر اليه . فتوصلا حتى لقياه في حبسه ، فأنشده البحتري أبياتا من الشعر كان قالها في القائد العربي محمد بن يوسف الثغري لما حبس . فاخذ المعتز باللّه الرقعة التي بها الأبيات ، وطلب إلى خادم له ان يحفظها لديه ويذكره بها ان فرج اللّه عنه ليقضي حق الشاعر . وأخذ أبو معشر طالع المعتز وقت عقد له بالعهد ، ووقت مبايعة المستعين باللّه ، ونظر في ذلك ، وحكم له بالخلافة بمقتضى الطالع بعد فتنة وحروب ، وان المستعين باللّه سيقتل . ولما بويع للمعتز باللّه دخل اليه البحتري وأبو معشر ، فأنشده البحتري قصيدة مدحه بها وهنأه بالخلافة وهجا المستعين باللّه ، منها : يجانبنا في الحب من لا نجانبه * ويبعد عنا في الهوى من نقاربه وكيف رأيت الحق قر قراره * وكيف رأيت الظلم آلت عواقبه وهي قصيدة طويلة ذكرنا بعضا آخر من أبياتها في فصل سابق . وقد استعاده المعتز باللّه أبياتها مرارا فأعادها . ثم دعا بالخادم الذي كان معه في الحبس وطلب الرقعة التي فيها الشعر الذي انشده البحتري في الحبس ، وقال للبحتري انه قد أمر له بألف دينار لكل بيت منها ، ونصحه بأن يشتري بهذا المال ضيعة ينتفع بغلتها وتبقى لولده من بعده . وأمر لأبي معشر بألف دينار ، وجعله رئيس المنجمين في دار الخلافة ، وأجرى له في كل شهر مائة دينار رزقا وثلاثين دينارا نزلا « 43 » .

--> ( 43 ) مفصل القصة في : الفرج بعد الشدة 1 / 93 - 95 .