أحمد عبد الباقي

413

سامرا

وعندما خلع المعتز باللّه من الخلافة وقتل رثاه بعض الشعراء . وقد ذكر المسعودي مقاطع من بعض القصائد التي قيلت في ذلك ، منها قول أحدهم « 44 » : أصبحت مقلتي تسح الدموعا * إذ رأت سيد الأنام خلوعا لهف نفسي عليه ما كان اعلا * وأسراه تابعا متبوعا الزموه ذنبا عن غير جرم * فثوى فيهم قتيلا صريعا وبنو عمه وعم أبيه * أظهروا ذلة ، وأبدوا خضوعا ما بهذا يصح ملك ، ولا يغزى * عدو ولا يكون جميعا 4 - المهتدي باللّه : كان المهتدي باللّه حين ولى الخلافة قد اطرح الملاهي وحرم الغناء والشراب . وأمر باخراج المغنين والقيان المغنيات والراقصات من سامرا « 45 » . ولم يعقد من المجالس سوى جلوسه لرد المظالم ، وقد أشرنا إلى ذلك في سيرته . وجلس المهتدي يوما للمظالم فاستعداه رجل على ابن له . فأمر باحضاره ، فاحضر واقامه إلى جنب الرجل . فسأله عما ادعاه عليه فأقر به ، فامره بالخروج له من حقه ، وكتب له بذلك كتابا . فلما فرغ قال الرجل : واللّه يا أمير المؤمنين ما أنت الا كما قال الشاعر :

--> ( 44 ) مروج الذهب 4 / 179 . ( 45 ) الكامل 7 / 234 ، وتاريخ بغداد 3 / 350 ، والفخري / 223 .