أحمد عبد الباقي

380

سامرا

بات يشكو شدة الشو * ق واشكو فرط وجدى وتجنى فبكى فانهل * در فوق ورد فيد تحت يد طو * را وخد فوق خد ومن المغنين المشهورين في أيام المتوكل على اللّه عمرو بن بانة بن سليمان . وبانة اسم أمه وكان ينسب إليها . وأبوه من رجال الدولة وأحد كتابها ، فنشأ هو على حب الشعر والغناء فصار مغنيا مجيدا . وقد وضع كتابا فن الأغاني والمغنين « 79 » . وكان منزله ببغداد ويتردد على سامرا . وقد برع ابن بانة في محاكاة من يأخذ عنهم وتقليدهم . الا انه كان يذهب مذهب إبراهيم بن المهدي في تغيير الأصول « 80 » . ورغم انه أخذ الغناء عن إسحاق الموصلي فقد خالفه في الأداء وتعصب عليه . وقال له مرة في جدل جرى بينهما : ليس مثلي يقاس بمثلك لأنك تعلمت الغناء تكسبا ، وتعلمته انا تطربا ، وكنت أضرب لئلا أتعلمه ، وكنت تضرب حتى تتعلمه « 81 » . واختص عمرو بن بانة بالمتوكل على اللّه الذي كان يأنس به في مجالسه الغنائية ، وجعله من ندمائه . وطلب عمرو يوما من الخليفة أن يأمر له بدار لضيق منزله . فامر الخليفة وزيره عبيد اللّه بن يحيى بان يبتاع له منزلا يختاره . وكان هذا في أواخر شعبان ، وقد شغل عبيد اللّه برمضان ، فلم يتم شراء المنزل . ولما

--> ( 79 ) وفيات الأعيان 3 / 148 . ( 80 ) الأغاني 15 / 269 . ( 81 ) نفس المصدر 15 / 270 .