أحمد عبد الباقي

38

سامرا

يمكن الاستنتاج من هذا ان الافشين كان يخطط لحركة انفصالية يقوم بها في منطقته التي يدين أهلها بالولاء له ولعائلته . وتمهيدا لذلك تطلع إلى ولاية خراسان فكاتب مازيار وهو حاكم طبرستان ، وكان يتفق معه في أهدافه ، يغريه بالتمرد على عبد اللّه بن طاهر ويشجعه على الانتقاض على الخلافة العباسية . وإزاء هذا كله ليس من الغريب ان يتغير الخليفة على كبير قواده ، ويتوجس منه الانتقاض وشق عصا الطاعة . كما أن الافشين شعر بتغير الخليفة عليه ، فعزم على أن يحتال للهرب قبل أن ينكشف أمره . فدبر أمر هروبه بطريق الموصل إلى أرمينية ، كان المعتصم باللّه قد ولاه عليها ، ومن هناك يعبر إلى بلاد الخزر ثم يتجه صوب أشروستة « 110 » . وقد اختار هذا الطريق للوصول إلى بلده تمويها للآخرين . الا ان الهرب تعسر عليه لكثرة العيون التي كانت تراقب حركاته . فعزم على أن يفتك بالخليفة وكبار قواده بوليمة يدعوهم إليها ويدس لهم السم في الطعام فيقضي عليهم جميعا . وحتى إذا تعذر حضور الخليفة إلى وليمته فإنه سيتخلص من كبار القواد الموالين له أمثال ايتاخ واشناس ، مما يسهل له أمر الوثوب ، وقد أخذ يهيء لذلك . الا ان أحد قواده وهو واجن الأشر وسني علم بنواياه فاستنكرها فتهدده الافشين . فبادر واجن إلى اعلام الخليفة بما عنده من نوايا الافشين وما عزم على القيام به . فوجه المعتصم باللّه حاجبه محمد بن حماد بن دنقش يدعو الافشين اليه . فجاء الافشين في سواد ، فأمر الخليفة بأخذ سواده وحبسه في الجوسق . وكتب إلى عبد اللّه بن طاهر ان يحمل اليه الحسن بن الافشين من خراسان . فاحتال عبد اللّه في القبض عليه ، ثم وجه به وبزوجته أترنجة إلى سامرا . ولما حبس الافشين عزل عن الحرس وولي إسحاق بن يحي بن معاذ بدلا عنه « 111 » .

--> ( 110 ) الكامل 6 / 512 . ( 111 ) الطبري 9 / 103 .