أحمد عبد الباقي
39
سامرا
ويعزو أبو المحاسن غضب المعتصم باللّه على الافشين إلى عداوته لعبد اللّه بن طاهر ولأحمد بن أبي دواد ، فعملا عليه ونقلا عنه انه يكاتب مازيار ، ويقول إن المعتصم باللّه تأكد من ذلك من كاتب الافشين الذي اعترف بأنه كتب إلى مازيار يأمر الافشين يقول له « لم يبق غيري وغيرك وغير بابك الخرمي ، وقد مضى بابك ، وجيوش الخليفة عند ابن طاهر ، ولم يبق عند الخليفة سواي ، فان هزمت ابن طاهر كفيتك أنا المعتصم باللّه ، ويخلص لنا الدين الأبيض - يعني المجوسية - وكان الافشين يتهم بها » « 112 » . ويقول شمس الدين الذهبي ان سبب غضب المعتصم باللّه على الافشين انه اتهم بعبادة صنم ، وكان أقلف ، ثم يقول : وخافه أيضا « 113 » . وقيل إن أحمد بن أبي دواد وجد على الافشين لكلام بلغه عنه ، فأشار على المعتصم باللّه بان يجعل الجيش نصفا مع الافشين ونصفا مع أشناس . ففعل الخليفة ذلك ، فوجد الافشين من هذا الاجراء باعتباره يقلل من أهميته كقائد عام للجيش ، وطال حزنه واشتد حقده . فقال ابن أبي دواد للمعتصم باللّه : ان أبا جعفر المنصور استشار أنصح الناس عنده في أبي مسلم فكان جوابه ان قال : يا أمير المؤمنين ان اللّه تعالى يقول « لو كان فيهما آلهة الا اللّه لفسدتا » « 114 » فقال له المنصور : حسبك ، ثم قتل أبا مسلم . فقال المعتصم باللّه : حسبك أنت أيضا يا أبا عبد الملك ، ثم وجه إلى الافشين فقتله « 115 » . وجاء في الهفوات النادرة ان الافشين رأى في منامه قبل ان يسخط عليه المعتصم باللّه رؤيا افزعته ، فبعث إلى مفسر ليفسرها له .
--> ( 112 ) النجوم الزاهرة 2 / 242 . ( 113 ) كتاب دول الاسلام 1 / 98 . ( 114 ) سورة الأنبياء ، الآية : 22 . ( 115 ) الاخبار الطوال / 341 .