أحمد عبد الباقي
379
سامرا
ومن المغنين المحسنين الذين غنوا للمتوكل على اللّه المغني البغدادي الملقب بالمسدود ، لأنه كان مسدود أحد المنخرين ومفتوح الآخر . وقد وهب صوتا شجيا وقدرة فائقة على تلحين الأغاني ولا سيما الأهازيج . وكان كثير التباهي على ما وهب من قدرة على التلحين والغناء ، ويقول : لو كان منخري الآخر مفتوحا لأذهلت بغنائي أهل الحلوم وذوي الألباب ، وشغلت من سمعه عن أمر دينه ودنياه ومعاشه ومعاده « 74 » . وكان بالإضافة إلى ذلك حاضر النادرة ، جريئا في الإجابة ، مما كان يوقعه ببعض المآزق . فقد غضب الواثق باللّه عليه لكلمة قالها فيه فأمر بنفيه من سامرا إلى عمان . ثم ما لبث أن عفا عنه « 75 » . ومن أجوبته القاسية انه غنى بين يدي المتوكل على اللّه مرة ، فاسكته وقال لمغن آخر أن يغني ، فقال المسدود : أنا أحتاج إلى مستمع . فلم يفطن الخليفة إلى ما قال ، والا كان عاقبه على قوله « 76 » . وكان المسدود من جملة المغنين الذين غنوا في دعوة اعذار المعتز بن المتوكل على اللّه « 77 » . ولما طال حبس إبراهيم بن المدبر ، وهو من رؤساء الدواوين في سامرا ، ولم يجد حيلة للخلاص ، عمل أبياتا من الشعر وانفذها إلى المسدود وسأله أن يعمل فيها لحنا ويغني بها المتوكل على اللّه ، وإذا سأله عن قائلها عرفه انها له . ففعل المسدود ذلك . ولما سأله المتوكل على اللّه . قال : لعبدك إبراهيم بن المدبر ، فذكره المتوكل على اللّه وأطلقه من سجنه ، والأبيات هي « 78 » : بأبي من بات عندي * طارقا من غير وعد
--> ( 74 ) نفس المصدر 20 / 288 . ( 75 ) نفس المصدر 20 / 289 - 290 . ( 76 ) نفس المصدر 20 / 291 . ( 77 ) الديارات / 154 . ( 78 ) الفرج بعد الشدة 1 / 123 .