أحمد عبد الباقي

37

سامرا

يتحصن فيه . الا ان بعض اتباعه وثبوا به وأسلموه إلى قائد الحملة . ولكن الخليفة اتهم به الافشين لأنه بلغه ان منكجور انما أعلن التمرد بأمره وانه وجه أبا الساج مددا له لا حريا عليه . مما اضطر الخليفة ان يرسل اليه القائد بغا الكبير فاسره وقدم به إلى سامرا « 106 » ، فأمر الخليفة بحبسه . غضب الخليفة على الأفشين : اعتاد الافشين في خلال حربه بابك ان يجمع ما يصل اليه من الأموال والهدايا ويبعث به مع بعض اتباعه إلى بلده اشروسنة . ولما علم عبد اللّه بن طاهر بذلك كتب به إلى الخليفة المعتصم باللّه ، فأمره باعلامه بكل ما يوجه به الافشين إلى هناك . فأخذ أمير خراسان يتتبعه ويوصل اخباره إلى الخليفة . ولا ريب في أن جمع الافشين أمواله في بلده وبين اتباعه دليل على أنه كان ينوي أمرا ، مما يقتضي مراقبته ومتابعة حركاته واتصالاته . كما لوحظ ان الافشين كان يتلكأ في محاربة بابك مما اثار الشبهة بأنه كان متواطئا معه ، وجعل الخليفة يشك بولائه . يقول ابن الجوزي انه عندما توجه لمحاربة بابك تخاذل عن قتاله واضمر موافقته في ضلاله « 107 » . ويرى ابن دحية ان المعتصم باللّه قتل الافشين لما واطأ بابك ، فإنه تارة كان معه وتارة كان عليه « 108 » . وعندما يتكلم البغدادي عن الباطنية يذكر الافشين منهم ويقول إنه كان في سره مع بابك وقد توانى في القتال معه ودله على عورات عساكر المسلمين فقتل الكثير منهم ، ولما أسر بابك وصلب ظهر للخليفة غدر الافشين وخيانته في حروبه مع بابك ، فأمر بقتله وصلبه « 109 » .

--> ( 106 ) تأريخ اليعقوبي 2 / 478 ، وهو يري ان هذا أول أسباب حبس الافشين ، ص : 477 . ( 107 ) المنتظم 5 / 114 . ( 108 ) النبراس / 73 . ( 109 ) الفرق بين الفرق / 171 .