أحمد عبد الباقي
364
سامرا
دخلت على المتوكل على اللّه لما توفيت أمه ، فقال لي : يا جعفر ربما قلت البيت الواحد فإذا جاوزته خلطت ، وقد قلت « 46 » : تذكرت لما فرق الدهر بيننا * فعزيت نفسي بالنبي محمد فاجازه بعض من حضر المجلس بقوله : وقلت لها : ان المنايا سبيلنا * فمن لم يمت في يومه مات في غد وكان أبو عبادة الوليد الطائي البحتري عند قدومه إلى سامرا اتصل بالفتح بن خاقان ومدحه وأهداه كتاب الحماسة الذي صنفه . وقدمه الفتح إلى الخليفة المتوكل على اللّه فاعجب بشعره وجعله من ندمائه واغدق عليه . فكرس البحتري شعره له ولولده ورجال دولته ، بحيث أصبح شاعر بلاط سامرا . وأقام في سامرا في رعاية المتوكل على اللّه ومن جاء بعده من الخلفاء . ومن أوائل القصائد التي مدح بها المتوكل على اللّه تلك التي قالها عندما الغى الخليفة القول بخلق القرآن ، منها قوله « 47 » : أمير المؤمنين لقد سكنا * إلى أيامك الغر الحسان رددت الدين فذا بعد ما قد * أراه فرقتين تخاصمان قصمت الظالمين بكل ارض * فاضحى الظلم مجهول المكان
--> ( 46 ) تاريخ الخلفاء / 352 ، وبدائع البدائة / 6 وجاء فيه صدر البيت الثاني : وقلت لها : ان المنايا . . ( 47 ) القصيدة في ديوان البحتري 4 / 2290 - 2292 .