أحمد عبد الباقي

331

سامرا

الشغف بغنائه ، حتى أنه خصص له حجرة في قصره ليكون قريبا منه دائما . ولا يسمح له بالذهاب إلى منزله الا يوما واحدا في الأسبوع . وكانت جواري الواثق باللّه إذا اختلفن في لحن ما ، أمرهن ان يعرضنه على مخارق ليقرر اللحن الصحيح . ويروي هارون ابن مخارق ان أباه انصرف مرة في نوبته إلى منزله فصلى الغداة مع الفجر في صحن الدار في يوم صائف . فدخل خدم الواثق باللّه ، وكان بعث بهم اليه ليصحح لهم صوتا كان قد طرحه عليهم فاختلفوا في أدائه . فاندفع مخارق يردد الصوت عليهم . ويبدو ان غناءه كان شجيا بحيث تجمع حوله جواري الدار وغلمانه ، كما بكي ابنه من فرط تأثره . فلما قطع مخارق الصوت حين استوفاه انفض الجمع من حوله « 84 » . وغنى مخارق يوما بحضرة الواثق باللّه : حتى إذا الليل خبا ضوءه * وغابت الجوزاء والمرزم خرجت والوطء خفي كما * ينساب من مكمنه الأرقم فاستملح الواثق باللّه الشعر واللحن فصنع على نحوه « 85 » . قالت إذا الليل دجا فأتنا * فجئتها حين دجا الليل خفي وطء الرجل من حارس * ولو درى حل بي الويل وكان مخارق يلهي بغنائه أحيانا غلمان الخليفة عن أداء واجباتهم . فقد روى ابن حمدون انه كان مع عدد من الندماء

--> ( 84 ) نفس المصدر 18 / 352 - 353 . ( 85 ) نفس المصدر 9 / 289 - 290 .