أحمد عبد الباقي

321

سامرا

حوله ، وإلى جانب كل واحد منهم مغن ، ليكون أكثر اختلاطا بهم . وبدأ هر نفسه فتناول عودا وغنى فشربوا . ثم غنى من بعده حتى وصل الدور إلى إسحاق الموصلي فلم يغن . فغنوا دورا اخر ولم يغن إسحاق ، وكذلك فعل في الدور الثالث . فغضب هارون ونهض فجلس على السرير ، فقام الجميع وقوفا بين يديه . فدعا بإسحاق وشتمه ، وقال له : أتنزل لك وأغني وترتفع عني ، وأمر بضربه ثلاثين مقرعة . وحلف الا يغني بقية اليوم غير إسحاق . فاعتذر إسحاق واعتذر الجلساء ، فعاد هارون إلى مجلسه بينهم ، وأخذ إسحاق العود وما زال يغني حتى انقضى ذلك اليوم « 67 » . كان الواثق باللّه يغدق على إسحاق الموصلي الأموال . وقد قال إسحاق : ما وصلني أحد من الخلفاء بمثل ما وصلني به الواثق باللّه ، وما كان أحد منهم يكرمني اكرامه « 68 » . وكان إسحاق يحضر مجالس الخلفاء إذا جلسوا للشرب واللهو في جملة المغنين وعوده معه ، إلى أيام الواثق باللّه فإنه كان إذا قدم عليه يحضر مع الجلساء بغير عود ، ولا يغني حتى يطلب اليه الواثق باللّه . وإذا طلب منه أن يغني جاؤه بعود فغنى به ، وإذا فرغ رفع العود من بين يديه « 69 » . وذلك اكراما له وأعلاه لشأنه . وطلب الواثق باللّه في بعض العشايا الا يبرح أحد من المغنين المجلس لأنه عزم على الصبوح في اليوم التالي . فامسك الجميع عن معارضته الا إسحاق فإنه اعتذر عن المبيت ، فرجاه الواثق باللّه ان يبكر في الحضور غدا . وعندما التأم المجلس في اليوم التالي حضر إسحاق فجلس مع الندماء . وكان إذا امره الواثق ان يغني خرج عن صفهم قليلا وغنى الصوت الذي يأمره به ، فإذا فرغ من القدح

--> ( 67 ) نفس المصدر 9 / 298 . ( 68 ) نفس المصدر 9 / 283 . ( 69 ) نفس المصدر 9 / 286 .