أحمد عبد الباقي

318

سامرا

الألحان التي صنعها من اشعاره التي نظمها ولحنها بنفسه ، وعددها خمسة عشر صوتا . ويقول إنه كان أعلم الخلفاء بالغناء ، وبلغت صنعته مائة صوت ، كما كان أحذق من غنى بضرب العود « 56 » . وكانت عريب أشهر واحذق مغنيات عصرها تكايده في ألحانه ، ومع ذلك قالت : صنع الواثق باللّه مائة صوت ما فيها صوت ساقط « 57 » . وقد اعتاد الواثق باللّه ان يستطلع رأي نديمه إسحاق الموصلي في الألحان التي يصنعها ، بعد ان ينسبها إلى غيره ، وذلك قبل ان يظهرها . وكان إسحاق يأخذ نفسه في ذلك بقول الحق أشد أخذ « 58 » . فإذا رأى اللحن جيدا امتدحه وأوصى باظهاره ، وان كان فاسدا أو متوسطا ذكر ما فيه من مآخذ . فإذا كان للواثق باللّه رغبة بذلك اللحن عمل على تقويمه واصلاح فساده ، والا تركه حسبما يوصي إسحاق بشأنه . كما اعتاد الواثق باللّه ان يقلد بعض أصوات إسحاق . وقد سئل إسحاق أي اللحنين أجود في « خليلي عوجا » لحنه أم لحن الواثق باللّه ، فقال : لحني أجود قسمة وأكثر عملا ، ولحن الواثق باللّه أطرب لأنه جعل ردته من نفس قسمته وليس يقدر على أدائه الا متمكن من نفسه « 59 » . وكثيرا ما كان الواثق باللّه يجمع بعض غلمانه ممن يتوسم فيهم جمال الصوت وحسن الأداء ، ويدربهم على انشاد الأصوات التي يصنعها . قال أحد غلمانه : دعا بنا الواثق باللّه مع صلاة الغداة فقال : هذا صوت خذوه ، ونحن عشرون غلاما كلنا يغني ويضرب ، ثم ألقي علينا :

--> ( 56 ) نفس المصدر 9 / 293 . ( 57 ) نفس المصدر 9 / 277 . ( 58 ) نفس المصدر 9 / 287 . ( 59 ) نفس المصدر 5 / 364 .