أحمد عبد الباقي
319
سامرا
أشكو إلى اللّه ما القي من الكمد * حسبي بربي فلا أشكو إلى أحد وما زال يردده علينا حتى أخذناه « 60 » . وقال مخارق المغني : صنع الواثق لحنين ، فأمرني وعلوية وعريبا ان نعارض صنعته فيهما ، ففعلنا واجتهدنا ، ثم غنيناه ، فضحك واطمأن إلى اننا لم نبلغ شأوه في التلحين « 61 » . وروى يزيد المهلبي انه دخل على الواثق باللّه يوما وهو خليفة ، فرأى صبية اسمها رباب جالسة في حجره وهو يلقي عليها قوله : ضيعت عهد فتى لعهدك حافظ * في حفظه عجب وفي تضييعك وهي تغنيه ويردده عليها ، وما زال يردده حتى حفظته « 62 » . وللواثق باللّه رأي طريف يبرر فيه عدم تحرجه من الغناء وضرب العود . فهو يرى أن الغناء « انما هو فضلة أدب وعلم مدحه الأوائل واشتهاه أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورحمهم والتابعون بعدهم ، وكثر في حرم اللّه ومهاجر رسوله » « 63 » . وقد ألف محمد بن عمران بن موسى المرزباني ، وهو الراوية الاخباري ، كتابا عن الواثق باللّه في وصف أحوال الغناء ونعوته وضروبه وطرقه ، واخبار المغنين والمغنيات الأحرار والإماء والعبيد « 64 » . ومن مظاهر اهتمام الواثق باللّه بالغناء والموسيقى انه لما علم بأن جده هارون الرشيد قد أمر إبراهيم الموصلي وإسماعيل بن جامع وفليح بن العوراء ، ان يؤلفوا كتابا في الأغاني ويضمنوه
--> ( 60 ) نفس المصدر 9 / 299 . ( 61 ) الأغاني 7 / 299 - 300 . ( 62 ) نفس المصدر 20 / 83 - 84 . ( 63 ) نفس المصدر 9 / 276 . ( 64 ) الفهرست / 198 ، ومعجم الأدباء 7 / 52 .