أحمد عبد الباقي

315

سامرا

ولما استخلف الواثق باللّه صارت علاقة إسحاق الموصلي به مثل علاقته بأبيه . فقد اتخذه الواثق باللّه نديما ومجالسا ومغنيا . وكان يقدر فيه علمه بالشعر واللغة والفقه والموسيقى . ولم يكن مجلسه يخلو منه . قال إسحاق : قدمت على الواثق باللّه في بعض قدماتي ، فقال لي : أما اشتقت إلي ؟ فقلت : بلى واللّه يا أمير المؤمنين ، وأنشدته « 51 » : أشكو إلى اللّه بعدي عن خليفته * وما أعالج من سقم ومن كبر لا أستطيع رحيلا إذ هممت به * يوما ولا أقوى على السفر أنوي الرحيل اليه ثم يمنعني * ما أحدث الدهر والأيام في بصري ثم استأذنته في انشاد قصيدة مدحته بها ، فاذن لي ، فأنشدته « 52 » : ضفت سعاد غداة البين بالزاد * وأخلفتك فما توفي بميعاد ما أنس لا انس منها إذ تودعنا * والحزن منها وان لم تبده باد لما أمرت باشخاصي إليك هفا * قلبي حنينا إلى أهلي وأولادي ثم اعتزمت ولم احفل ببينهم * وطابت النفس عن فضل وحماد

--> ( 51 ) الأغاني 5 / 371 - 372 . ( 52 ) نفس المصدر 5 / 372 ، وكررها في 9 / 284 مع تغيير طفيف ببعض الكلمات .