أحمد عبد الباقي

303

سامرا

وبعد ان أتمت البعثة تحريها عادت راجعة إلى عاصمة الخلافة . وقد اتبع الادلاء في العودة بهم طريق خراسان . فوصلوا إلى نيسابور حيث استقبلهم أمير خراسان عبد اللّه بن طاهر وأكرمهم . وقد مات أكثر أفراد البعثة ولم يبق منهم سوى أربعة عشر رجلا وثلاثة وعشرين بغلا . فلما وصلت البعثة إلى سر من رأى قدم سلام الترجمان تقريرا مفصلا إلى الخليفة الواثق باللّه ، فسر وحمد اللّه ، وأمر بصدقة ، ومنح رجال البعثة ألف دينار لكل رجل . ويقول ابن خرداذبة ، حدثني سلام الترجمان بجملة هذا الخبر ، ثم أملاه علي من كتاب كان كتبه للواثق باللّه « 27 » . لقد استغرقت البعثة في ذهابها ستة عشر شهر أو في ايابها اثني عشر شهرا وبضعة أيام . الا ان القزويني وياقوت الحموي يقولان ان الرحلة استغرقت ثمانية عشر شهرا « 28 » . ويلاحظ ان الطريق الذي سلكته البعثة في ذهابها إلى موقع السد بدأ من تفليس قاعدة أرمينية ، ومنها إلى بلاد السرير ، ثم بلاد اللان ، فبلاد الخزر التي بعث ملكها معهم أدلاء اجتازوا بهم أرضا منتنة حتى وصلوا إلى مدينة ايكة ويرجح انها باكة التي تدعى اليوم باكو . وهي منطقة نفطية وان الروائح الكريهة كانت رائحة الغاز المنبعث من تلك الأرض . ويلاحظ كذلك ان وصف طريق العودة بمرور البعثة بخراسان فيه شيء من الاضطراب في ذكر المدن التي مرت بها ، حيث يقول سلام انهم وردوا سمرقند ثم ساروا إلى اسبيشاب ( اسبيجاب ) ومنها عبروا نهر بلخ ( جيحون ) فصاروا إلى اشروسنة ومنها إلى بخارى وترمذ ثم نيسابور فالري ومنها إلى سامرا . فمن المستغرب ان تصل البعثة من إقليم آذربيجان وهو غربي بحر الخزر إلى سمرقند وهي من مدن ما وراء النهر ، ثم تعود البعثة شمالا إلى مدينة اسبيجاب التي

--> ( 27 ) المسالك والممالك / 170 ، وكامل الرواية في الصفحات 162 - 170 . وتجد خلاصة وافية لها في معجم البلدان 3 / 199 - 200 . ( 28 ) اثار البلاد / 596 - 597 ، ومعجم البلدان 3 / 200 .