أحمد عبد الباقي
304
سامرا
تقع على أعالي نهر سيحون وتنحدر ثانية جنوبا إلى اشروسنة بعد ان تعبر نهر بلخ . بينما تقع كل من اسبيشاب واشروسنة غربي نهر سيحون وهما بعيدتان عن نهر بلخ . كذلك من المستغرب ان يستغرق طريق العودة كما ذكر سلام مدة أقصر من المدة التي استغرقتها رحلة الذهاب . لان طريق خراسان المشار اليه أطول كثيرا . ويظهر ان سلاما لم يحالفه الحظ في وصف طريق العودة ، وانه خلط كثيرا في المدن التي قال إن البعثة مرت بها ، وانه لم يسجل مشاهداته في حينها ، وانما اعتمد على ذاكرته التي تشوشت فيها صور الرحلة الطويلة المتعبة واحداثها ، فكان هذا الاضطراب الذي ذكرناه . على أن هذا الاضطراب قد شكك في صحة رواية ابن سلام عن رحلة بعثته . فقد شك بصحتها أبو الريحان البيروني إذ يقول ما خلاصته : ان الكتب المشتملة على ذكر البلاد والمدن ، وكتب المسالك والممالك تبين ان يأجوج وماجوج هم صنف من الأتراك يسكنون في مبادئ الإقليمين الخامس والسادس ، وان في القصة ما يزيل الثقة بها من صفة أهل تلك البلاد من التدين بالاسلام والتكلم بالعربية مع انقطاعهم عن العمران وانهم لم يكونوا يعرفون الخليفة ولا الخلافة . وهو ينكر وجود أمة مسلمة منقطعة عن بلاد الاسلام ، لان البلغار الذين هم بالقرب من منقطع العمران ونهاية الإقليم السابع لا يجهلون الخلافة ، وانهم لا يعرفون من أمر هذا السد شيئا ، حتى يقول : وإذا كانت شواهد هذا الخبر على هذه الهيئة لم يطمع منها في تعرف الحقيقة « 29 » . وكذلك طعن ابن رستة في صحة رواية سلام إذ يقول : وكتبناه نحن لنقف على ما فيه من التخليط والتزييد ، لان مثل هذا لا تقبل صحته « 30 » .
--> ( 29 ) الآثار الباقية / 42 . ( 30 ) الاعلاق النفيسة / 149 .