أحمد عبد الباقي
299
سامرا
شعره . وقدم الموكل بحفظ الموتى إلى محمد بن موسى وغلامه طعاما انكرا طعمه . ويقول ابن موسى انما أراد أن يقتلنا أو يعضنا ، فيصح ما يدعيه عند ملك الروم من أنهم أصحاب الرقيم . فقلنا له : انما ظننا انك ترينا موتى يشبهون الأحياء وليس هؤلاء كذلك « 19 » . من الواضح مما بينه ابن المنجم ، ان هؤلاء الموتى ليسوا هم الفتية الذين آووا إلى الكهف ، وانما هم أموات آخرون جاء بهم الموكل المدعي ليوهم من يراهم ، ويتكسب بذلك . على أن ابن خرداذبة يشير في مكان اخر من كتابه إلى ما يعرف بهوتة الرقيم « 20 » . وهي أشبه ما تكون بكهف أصحاب الرقيم . فيقول : « وبعد لؤلؤة تسلك إلى قلعة ثم تأتي هوتة الرقيم ، وهي خسف في الأرض بطول مائتي ذراع وعرض مائة ذراع ، في وسطها بحيرة حولها أشجار ، وحول الأشجار في أصل الجبل بيوت ومساكن . . ولها باب في الجبل تحت الأرض يخرجك إلى الوادي . . وقال الساكنون هناك : نحن ضعفي الروم لا نقاتل ، انما نخدم هؤلاء القوم الذين جعلهم اللّه هاهنا ، وهم في مغارة يصعد إليها من أرض الهوتة بسلم لعله أن يكون ثمانية أذرع أو نحو ذلك . فإذا هم ثلاثة عشر رجلا وفيهم غلام أمرد ، عليهم جياب صوف وأكسية صوف ، وعليهم خفاف ونعال ، وقد تناولت شعرات في جبهة أحدهم فمددتها فما تبعني منها شيء » « 21 » . ويذكر المقدسي ان في مدينة طرسوس تلا عليه مسجد يقال إنه مقام على الكهف ، ثم يذكر الهوية - الهوتة - ويقول « هي جوف جبل ، فذكر لنا ان بها أمواتا لا يدرى ما هم ، وعليهم حراس . . فانطلق بنا إلى كهف مما يلي الجنوب من الهوتة طوله نحو عشرين
--> ( 19 ) المسالك والممالك / 107 . ( 20 ) الهونة : الأرض المنخفضة أو الطريق المنحدر إلى الماء . ( 21 ) المسالك والممالك / 110 - 111 .