أحمد عبد الباقي

298

سامرا

في أحد الكهوف هناك . وكتب إلى ملك الروم ميخائيل الثالث ليساعده في مهمته . ويقول ابن خرداذبة ان ابن المنجم حدثه بان عظيم الروم وجه معه من صار به إلى الموضع الذي فيه أصحاب الرقيم ، وهو يقع بين عمورية ونيقية « 17 » . ويقول ياقوت الحموي ان بين الموضع وبين طرسوس عشرة أيام أو أحد عشر يوما « 18 » . ويلاحظ ان المسافة بين عمورية ونيقية القريبة من القسطنطينية بعيدة ، وكذلك هي بين نيقية وطرسوس الواقعة جنوبي شرقي آسيا الصغرى . والمعروف ان الكهف المذكور يقع في مدينة افسوس على بحر ايجة جنوبي مدينة ازمير . ويغلب على الظن ان ابن خرداذبة والحموي اتخذا المدن المذكورة دليلا على موقع الكهف لشهرتها ومعرفتهما بها ، أو لأن الطريق بين هذه المدن هي التي كانت مألوفة للسير حينذاك . يصف محمد بن موسى الطريق التي سلكوها حينما وصلوا إلى جبل صغير فصعدوا إلى ذروته ، ثم نزلوا إلى سرب ينفذ إلى الموضع الذي يرقد فيه أصحاب الرقيم . فمشوا مقدار ثلاثمائة خطوة فصاروا إلى موضع فيه رواق على أساطين منقورة ، وفيه غرفة مرتفعة عليها باب حجري يرقد فيها الموتى ، وعلى الغرفة رجل مكلف بحفظهم . ويقول ابن المنجم : ان الرجل كان يحيد عن أن نراهم أو نفتشهم ، ويزعم أنه لا يأمن أن يصيبنا من ذلك آفة ، يريد التمويه ليدوم كسبة بهم . ثم يذكر كيف انه غامر بالصعود إلى الغرفة وما قاساه من تعب ومشقة حتى وصلها ، فرأى الموتى في مسوح بالية تفرك باليد ، وان أجسادهم مطلية بالصبر والمرد والكافور لحفظها ، وجلودهم لا صقة بعظامهم . ولما لمس صدر أحدهم وجد خشونة في

--> ( 17 ) المسالك والممالك / 106 - 107 . ( 18 ) معجم البلدان 3 / 61 ، والآثار الباقية / 290 ، وفيه ان أصحاب الكهف في مدينة افسيس وان المعتصم باللّه وجه موسى بن شاكر إلى ملك الروم ، وان علي بن المنجم زار الكهف في أحد غزواته .