أحمد عبد الباقي
284
سامرا
المأمون فاشتراها وذهبت به كل مذهب ، ميلا إليها ومحبة لها ، حتى أنها نسبت اليه فعرفت بعريب المأمونية . وكان المعتصم باللّه قد اشتراها لما بيعت في ميراث المأمون واعتقها « 46 » . الا انه غضب عليها . ويرى النويري ان سبب غضبه انه وجد كتابا وجهته إلى العباس بن المأمون ، عندما كان المعتصم باللّه يحارب في بلاد الروم ، تقول فيه : اقتل أنت العلج حتى أقتل أنا الأعور الليلي هاهنا « 47 » . وتعنى بالأعور الليلي هارون بن المعتصم باللّه ، وكان أبوه قد استخلفه لما خرج في حملته على البيزنطيين . ويضيف النويري ان هذا من الأمور التي لا تحتمل ، ولو لم يكن لها عندهم من المكانة العظمى والمحل الكبير لما ابقوها بعد الاطلاع من باطن حالها على هذه الطوية « 48 » . ومن المطربين الذين اشتهروا على عهد المعتصم باللّه زنام الزامر ، وهو يعتبر أول من اشتهر من العرب باستعمال الناي ، ويقال إنه أول من أحدثه ، وكان يضرب بزمره المثل . وذكر زنام ان المعتصم باللّه وجد في علته التي توفي فيها إفاقة فطلب ان يهيؤا له مركبه الزلال ليركب فيه ، فركبت معه وطلب إلي أن أزمر له هذا الصوت : يا منزلا لم تبل اطلاله * حاشا لأطلالك ان تبلى لم ابك أطلالك ، لكنني * بكيت عيشي فيك إذ ولى
--> ( 46 ) نفس المصدر 21 / 67 ، ونهاية الإرب 5 / 101 . ( 47 ) نهاية الإرب 5 / 106 . ( 48 ) نفس المصدر .