أحمد عبد الباقي

280

سامرا

ومن المغنين الذين غنوا للمعتصم باللّه عبد اللّه بن العباس الربيعي ، وهو حفيد الفضل بن الربيع وزير الخليفة محمد الأمين ، وكان مغنيا مجيدا . وقد حلف الا يغني الا لخليفة أو ولي عهد . وإذا ما أراد أحد أولاد الخلفاء ان يعرف من الخليفة بعد أبيه ، هو والا عرف انه غيره . أم غيره ، دعا عبد اللّه بن العباس وأمره بالغناء ، فيعرفه بيمينه ، فيستأذن الخليفة في ذلك . فان أذن له بالغناء علم أنه ولي عهده ، والا عرف انه غيره . قال عبد اللّه الربيعي : دعاني الواثق أيام المعتصم باللّه ، وسأل أباه ان يأذن لي بالغناء ، فأذن لي . الا ان الخليفة دعاني من الغد ، فقال لي : لا يبلغني انك امتنعت من الغناء عند أحد ، فو اللّه لو امتنعت لأضربن عنقك ، فاعتق من كنت تملكه يوم حلفت وطلق من كان عندك يومئذ . وارحنا يمينك هذه المشؤومة . فقمت وانا لا أعقل جزعا منه . فأعتقت جميع ما كان بقي عندي من مماليكي الذين حلفت يومئذ وهم في ملكي ، ثم تصدقت بجملة مال ، واستفتيت في يميني أبا يوسف القاضي حتى خرجت منها « 36 » . وغنيت بعد ذلك لاخواني جميعا حتى اشتهر أمري ، وبلغ المعتصم باللّه أمري « 37 » . وغنى للمعتصم باللّه كذلك المغني الطنبوري محمد بن أمية المعروف بأبي حشيشة ، وهو من المغنين الطنبوريين المجيدين ، وقد تقدم بصنعته على كل طنبوري آخر « 38 » . وقد غنى أبو حشيشة لخلفاء سامرا جميعا ، وكان كل منهم معجبا بلحن معين من الحانة يغنيه إياه إذا حضر مجلس غنائه . وله كتاب الفه في اخبار مراتب

--> ( 36 ) المعروف ان ابا يوسف قد توفى سنة 182 ، وذلك مما يرجح ان هذه الفقرة مضافة على الخبر . ( 37 ) الأغاني 19 / 224 . ( 38 ) نهاية الإرب 5 / 35 .