أحمد عبد الباقي

249

سامرا

على هذه الولايات وان ذلك كان يأمر منه . فحاول الموفق ان يكسب بعض الوقت ليستعد لحربه فأجابه إلى ما طلب ، وامر باطلاق من كان في الحبوس من أصحاب يعقوب ، وأحضر جماعة من التجار ، ويظهر انهم كانوا من تجار الولايات المذكورة ، ممن كانوا حينذاك بسامرا وبغداد ، وأعلمهم ان أمير المؤمنين الخليفة أمر بتولية يعقوب خراسان وطبرستان وجرجان وفارس والري والشرطة بمدينة السلام . وبعث الخليفة رسولا بذلك إلى يعقوب . فعاد الرسول يقول إن يعقوب لا يرضيه الا ان يسير إلى باب المعتمد على اللّه ، وانه سيتابع سيره عازما على دخول حاضرة الخلافة « 22 » . يظهر مما تقدم ان يعقوب الصفار عازم على اجتياح عاصمة الدولة العربية ووضع الخليفة تحت حمايته ، لأنه اعتبر موافقته على طلباته دليلا على ضعف الدولة من أن ترده ، لا سيما وان جيوشها تحارب صاحب الزنج في جنوبي البلاد ، وأراد أن لا تفوته الفرصة من تحقيق أحلامه بالاستيلاء على مقر الخلافة والإطاحة بالدولة العربية . وكان القواد الأتراك وقد أدركوا خطر يعقوب الصفار عليهم ، ارتابوا بموقف الخليفة وأخيه من مخالفة يعقوب ، واتهموها بالتواطؤ معه ، وانه قدم إلى عاصمة الخلافة بأمرهما « 23 » . فغضب الخليفة من ذلك ومن عناد يعقوب ومكابرته واصراره على المخالفة ، وأدرك انه غدا خطرا يهدد كيان الدولة والخلافة ، فخرج على رأس جيشه من سامرا ، إذ كان الموفق قد سحب قسما كبيرا من جيوشه الموجهة إلى حرب الزنج ، فهيأها لمقابلة الصفار . وكان يعقوب قد دخل مدينة واسط ثم سار منها إلى دير العاقول . فتحرك الجيش

--> ( 22 ) الطبري 9 / 516 ، والكامل 7 / 290 ، ووفيات الأعيان 5 / 455 . ( 23 ) وفيات الأعيان 5 / 455 .