أحمد عبد الباقي
250
سامرا
العربي إلى سيب كوما والتقى بجيش الصفار في الموضع المعروف باضطريد بين السيب ودير العاقول . وفي يوم الأحد لتسع خلون من رجب سنة 262 ه اشتبك الجيشان بقتال عنيف في معركة فاصلة . إذ وقف الخليفة في الميدان وإلى جانبه كبار القواد ، وكشف الموفق رأسه وحمل أمام جيشه . وسرعان ما هزم يعقوب وجيشه . وكان بعض اتباعه لما علموا بأن الخليفة على رأس جيشه وان ادعاءات صاحبهم كاذبة انضموا إلى جيش الخليفة . وغنم الموفق ما في معسكر العدو من الدواب أكثر من عشرة آلاف رأس ، ومن الأموال ما يكل عن حمله ، ومن الدنانير والدراهم مبالغ طائلة . كما انقذ محمد بن عبد اللّه من أسر يعقوب ، وكان مثقلا بالحديد ، ففكت قيوده وخلع عليه وولي شرطة مدينة السلام « 24 » . وكان من جملة أسباب هزيمة يعقوب وجيشه إضافة إلى ما ذكر ، ان الموفق أمر ببثق النهر المعروف بالسيب ، وارسلوا الماء على جيشه ، مما اربكه واعاق حركته ، وان أحد قواد الموفق وافى مؤخرة جيش يعقوب وطرح النار في مرابط الإبل والخيل فشردت وتفرقت في العسكر ، فاضطرب أصحاب يعقوب وظنوا انهم اخذوا من المؤخرة ، فكانت الهزيمة « 25 » . وقد برر يعقوب هزيمته بأنه لم يكن في تقديره ان بإمكان الخليفة محاربته وجيشه مشغول بحرب الزنج ، وان الرسل ستتردد بينهما للمفاوضة على ما يتم عليه الاتفاق ، اما وقد واجهه الموفق بجيشه فإنه لم ير بدا من الاشتباك معه دون تنظيم واعداد . ولكن ما غنمه الموفق من أموال وعدد ودواب يدل على أنه جاء مستعدا للحرب . ويظهر ان كلا من الطرفين كان يحاول خداع الطرف الآخر . فان الخليفة لما توجه إلى حربه كانت كتبه لم تزل ترد إلى يعقوب يأمره بالانصراف ويحذره من سوء عاقبة فعله . وكانت أجوبة يعقوب تنطوي على التظاهر بالطاعة وانه قدم ليكون في خدمة أمير
--> ( 24 ) الطبري 9 / 517 ، والكامل 7 / 291 ، ومروج الذهب 4 / 200 . ( 25 ) مروج الذهب 4 / 200 ، ووفيات الأعيان 5 / 459 .